بقلم الدكتور/ أحمد البوريني
المنتدى العربي الكندي – أرابيكان ARABiCAN
arabican.forum@outlook.com
مع رفع سعر الفائدة على الرهن العقاري وزيادة معدل التضخم على نحو غير مسبوق منذ عقود، اتجهت أسعار المنازل بمختلف أنحاء كندا نحو الهبوط بوتيرة مستمرة ومتسارعة، بعد أن بلغت معدلات الطلب والأسعار مستويات قياسية خلال جائحة كورونا.
تلك الحمّى التي أصابت السوق حينها جعلت مسألة امتلاك منزل بالنسبة لكثير من الكنديين حلماً بعيد المنال. إلا أن الوضع بدأ بالتغير الآن ولكن على نحو مبهم، فأصبح التنبؤ بمستقبل السوق أقرب إلى التكهنات. وقد عبّر وسيط الرهن العقاري “رون بتلر” بصورة ساخرة عن الواقع حين قال بأن حالة “الخوف من ضياع الفرصة” التي كانت سائدة لدى المستثمرين قبل مدة تحولت إلى حالة “الخوف من انهيار السوق”.
ويميل المحللون حالياً إلى الحديث أكثر عن قرب نهاية “الفقاعة” في سوق العقارات باعتبار أن القفزات في أسعار المنازل كانت خيالية وغير طبيعية في الفترة السابقة. في حين بدأ التراجع الكبير في حالة النزوح الجماعي نحو الضواحي وفي ميل المشترين لتملك منازل واسعة هناك بفعل الجائحة. وقد أدى ذلك إلى تضييق الفجوة في الأسعار بين المدن الرئيسية والضواحي، لكن يبدو بأن الوضع قد تغير الآن.
وتنطبق حالة التهدئة في حركة التداول والأسعار على السوق العقاري في عموم المقاطعات الكندية، إلا أن التطورات الأكثر حدة تحصل حالياً في أونتاريو على حد تعبير الخبير الاقتصادي في بنك آر بي سي الكندي “روبرت هوغ” الذي قال بأن البائعين هناك يفقدون بسرعة إحكام قبضتهم (القوية سابقًا) على السوق، على الرغم من أن ظروف العرض والطلب لم تضع المشترين في مقعد القيادة بعد.
وكانت مبيعات المنازل قد سجلت انخفاضاً بمعدل 8.6% على مستوى كندا للفترة ما بين شهري أبريل ومايو، في حين ارتفع مستوى العروض الجديدة بنسبة 4.5% على أساس شهري، فيما انخفضت نسبة المبيعات مقارنة بإجمالي العروض الجديدة بنحو 57.5% – وهو أدنى مستوى منذ أبريل، وفقًا لبيانات جمعية العقارات الكندية.
وتبين الإحصائيات بأن مقاطعة أونتاريو تصدرت الانخفاضات، بمعدل وصل في كثير من المدن إلى 3.5% بما في ذلك نورث باي، وكامبريدج، وهورون بيرث، فيما شهدت منطقة تورنتو الكبرى انخفاضاً واضحاً. ويتوقع بنك أر بي سي في تقريره الأخير استمرار انخفاض أسعار المساكن في جميع أنحاء المقاطعة بفعل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة، مؤكداً على قناعته بأن الأشهر الثلاثة القادمة ستشهد تهدئة بصورة شديدة، مما سيؤدي إلى تصحيح أسعار العقارات على نطاق واسع في كندا عموماً، وأونتاريو على وجه الخصوص.
ولا بد من الإشارة هنا إلى التوقعات الكبيرة بشأن توجه البنك المركزي الكندي إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في منتصف يوليو بنسبة (%0.75-0.5) للحد من مستويات التضخم المرتفعة، وتجنباً لمخاطر الركود الاقتصادي المتوقع عالمياً، وهو إجراء اتخذته الولايات المتحدة، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات في معدلات الفائدة طوال الفترة القادمة. ولا يخفى هنا بأن الارتفاع المتواصل في معدل الفائدة يشكل العامل الأساسي في التحكم بأداء السوق والحد من قدرة المشترين (القدامى والجدد) على تحمل أعباء الرهن العقاري. ويصف الخبير الاقتصادي في شركة “بتلر للرهن العقاري” بأن جفاف التمويل يرفع مستوى خطر اضطرار كثير من مالكي المنازل للبيع، وهو أمر طالما حاول سوق الإسكان الكندي تجنبه تاريخياً.
تورنتو – 22 يوليو 2022








