ضمن إطار المبادرات الثقافية، نظمت سفارة دولة الإمارات لدى كندا، بالتعاون مع جامعة واترلو (كلية رانيسون)، وهيئة الثقافة في دبي، ملتقى الشعر العربي الأول، الذي عقد في قاعة الاتحاد الكبرى بالجامعة، بحضور الأستاذ محمد الفندي الشامسي – القائم بالأعمال بالسفارة، والدكتورة كريستين مونتيرو – نائب رئيس الجامعة، وبمشاركة نخبة من أهم الشعراء؛ حيث حقق نجاحاً منقطع النظير، وحضوراً واسعاً من مختلف أطياف المجتمع الكندي من أدباء، وشعراء، وأكاديميين، وطلبة، ومن محبي الشعر العربي، إضافة إلى حضور لافت ومشاركات من الطلبة الإماراتيين.
سفير الإمارات: نجاح الملتقى حافز لمزيد من المبادرات الشعرية والثقافية

وحول هذا الحدث، أعرب سعادة فهد سعيد الرقباني، سفير دولة الإمارات لدى كندا، عن أهمية هذه المبادرة في تعزيز الاهتمام باللغة العربية والحفاظ على هويتها من خلال إبراز تجارب متميزة في هذا المجال الأدبي الراقي والأصيل، وهو ميدان الشعر ، وبمشاركة فاعلة من شعراء إماراتيين، إلى جانب الشعراء الكنديين. وتوجه بشكر خاص إلى جامعة واترلو – رنيسون، وإلى هيئة دبي للثقافة والفنون، وإلى النخبة المتميزة من الشعراء العرب المشاركين، وكذلك الشاعرة الكندية د. كارين هول، واللجنة المنظمة.
وقال بأن ملتقى الشعر العربي في كندا قدم أكثر من قيمة مضافة، تمثلت اولاً بكونه منصة حقيقية للتبادل الثقافي ومظلة للمشاركات الشعرية باللغتين العربية والإنجليزية، خاصة وأن السفارة أعدت كتيباً يحتوي ترجمة للنصوص الشعرية المقدمة. وكذلك اشاد سعادة السفير بحضور ومشاركة الشاعر حسن النجار بوصفه أول شاعر إماراتي يشارك في ملتقى للشعر في كندا، كما أثنى على مشاركة الطالب زايد المصعبي.
وأكد سعادة السفير على اهتمام السفارة بتنظيم هذا الملتقى بشكل سنوي وبمشاركات أوسع مستقبلاً، بعد النجاح اللافت الذي حققه في نسخته الأولى
الشاعر ذوقان عبد الصمد “أمير الشعر العربي في كندا”

ابتدأت فعاليات الملتقى بقراءات للشاعر اللبناني الكندي الكبير ذوقان عبد الصمد، الذي يستحق لقب “أمير الشعر العربي في كندا” عن جدارة، فهو صاحب 18 ديواناً شعرياً منها: “منائر”، و”دروب الغمام”، و”رياح وأشرعة”، و”ذاكرة الغياب” ، وهو الحائز على جائزة البابطين للإبداع الشعري. هو قامة شعرية قلّ نظيرها، لديه عين كاميرا فنية ترصد بصدق كل الحكايات في قالب شعري بهيّ وبديع. لقد استطاع عبد الصمد أن ينسج من خلال شعره أدباً عالمياً متعدد الثقافات. وقد برز ذلك جلياً من خلال قراءاته لقصائده: تيري فوكس، ودمشق، وذاكرة الغياب.
لاول مرة الشاعر الإماراتي المبدع حسن النجار في كندا

كما شارك في هذا الحدث الشاعر الإماراتي الدكتور حسن النجار الذي قدم قراءات شعرية متنوعة ومتميزة لاقت اهتماماً وترحيباً كبيرين من قبل الجمهور، وخاصة قصيدته “تجول في الذاكرة” التي تحمل صوراً شعرية معبرة، وكذلك قصيدته عن إمارات الدولة السبع. وللنجار أربعة دواوين شعرية هي “نخلع الظل على عتبة الباب”، و “على وسادته مسٌّ من القلق”، و”حمام الروح”، و”حنين المرايا”؛ وقد سبق له المشاركة في مسابقة أمير الشعراء في أبوظبي 2009.
ربا شعبان – ايقونة شعرية

من أيقونات الشعر العربي في كندا أيضاً والمشاركة في الملتقى الشاعرة ربا شعبان. وهي صاحبة موهبة فذة وأسلوب راق في التعبير والإلقاء. حروف قصائدها تنساب جدولاً رقراقاً من المشاعر والموسيقى العذبة. أبهرت جمهورها لدى إلقاء قصيدتها الرائعة “زرقة”، والشاعرة ربا عضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وشاركت في مسابقة أمير الشعراء الموسم الثاني عام 2008. من مؤلفاتها : ديوانا شعر بعنوان “صهيل الصباح”، و”سنخدع السراب”.
محمد رباح – صاحب الأمسيات

ومن شعراء الملتقى ايضاً الشاعر والكاتب اللبناني الكندي محمد رباح، الذي ألقى رائعته “الليل والسراج” إضافة إلى مجموعة من قصائده الرائعة الأخرى، ورباح من الشعراء المعروفين في الوسط الثقافي العربي الكندي من خلال فعالية “أمسيات شعرية” التي أسسها في عام 2005، وما زالت قائمة حتى الآن. وله العديد من المؤلفات، من ضمنها مجموعة مقالات بعنوان “نقاط وحروف”، إضافة إلى عدة دواوين شعر: “كلمات على الطريق”، و”سنابل الضوء”، و”عيون”
أحمد البوريني – شاعر الأم والاغتراب

من الشعراء المشاركين أيضاً الدكتور أحمد البوريني، حيث ألقى قصائد مؤثرة عن الأم بعنوان ” أمي قصتي الأولى” و “ووقوفا ببابها عند الرحيل”. وإضافة إلى رحلته الشعرية الطويلة، فهو كاتب، وباحث في الأدب، والشعر، واللغويات المقارنة، والترجمة، فضلاً عن خبرته في الكتابة الصحفية. ترأس البوريني المنتدى العربي الكندي للحوار الثقافي، وتشمل مؤلفاته الشعرية: “أشباه الأشياء” و “تسائلني”. وهو حاصل على العديد من جوائز التميز .
نزار الجبوري – روعة الإلقاء

وشارك في الملتقى الشاعر الدكتور نزار الجبوري، الذي أمتع الحضور بقصائده الجميلة وأسلوبه المتميز جداً في الإلقاء، حيث تفاعل معه الجمهور طوال الوقت. والجبوري شاعر عراقي كندي ولد في بغداد، وله تجربة شعرية طويلة ابتدأت منذ خمسة عقود، حين كان في الثانية عشرة من عمره. استمر بنظم الشعرالعربي الفصيح المقفى في مختلف الاغراض الشعرية. شهد و شارك بالعديد من المهرجانات. و حصل على العديد من الجوائز و شهادات التقدير.
الشعر الإنجليزي في الملتقى

من جانب آخر شهد الملتقى حضوراً للشعر الإنجليزي، من خلال مشاركة الشاعرة الدكتورة كارين هول التي ألقت عدة قصائد بالإنجليزية وتم ترجمتها للحضور إلى العربية. وكارين أستاذة فلسفة من جامعة غويلف. ألفت ثلاثة كتب في الشعر وثلاثة كتب في مجال الفلسفة و أكثر من مئة مقالة بحثية تتناول مواضيع عدة منها الشعر والبيئة، وحقوق الطبيعة، ومعارف الشعوب الأصلية. لقيت قصيدتها “كلايدزديل” استحسان الجمهور.
مشاركة الشعر النبطي
من أجمل اللحظات التي شهدها ملتقى الشعر العربي مشاركتان في الشعر النبطي لاثنين من الشعراء الإماراتيين الشباب: زايد المصعبي، وناجي الكربي، واللذين أبدعا حضوراً وإلقاء، ولفتا انتباه الحضور المتعطش لسماع الشعر النبطي العربي بلغته الجميلة. وقد كانت فرصة لتعريف الجمهور الكندي لأول مرة بهذا النمط من الشعر والموضوعات التي يتناولها.


وفي الختام، تم تكريم الشعراء المبدعين بتوزيع الدروع والشهادات تقديراً لجهودهم، وتم تقديم الشكر لمقدمي برنامج الملتقى الأستاذة إلهام الشافعي والدكتور عامر الأزرقي، ولعازفي فرقة مابل آرتس على مشاركتهم، وعلى أمل اللقاء في النسخة التالية من هذا الحدث الثقافي المتميز .
د. أحمد البوريني – أوتاوا – كندا – نوفمبر 2023








