21 °c
Columbus
22 ° الأحد
22 ° الأثنين
18 ° الثلاثاء
17 ° الأربعاء
17 ° الخميس
18 ° الجمعة
الأحد, سبتمبر 13, 2026
  • Login
  • Register
جريدة واترلوتايمز
  • الرئيسية
  • الأخبار
    • أخبار العالم
    • أخبار كندا
    • الشرق الأوسط
  • رياضة
  • إقتصاد
  • ثقافة و فنون
  • ميديا
    • فيديو
    • صور
    • إنفوجرافيك
    • سوشيال ميديا
    • صحافة
  • متفرقة
    • مقالات و رأي
    • علوم و تكنلوجيا
    • الأبراج
    • صحة و جمال
    • مجتمع
  • English News
  • الجريدة الورقية
  • هيئةالتحرير
No Result
View All Result
جريدة واترلوتايمز
No Result
View All Result
Home الرئيسية

رواية سراب الوجود – الجزء الثالث

المهندس وليد جبر الربيعه

by Waterloo Times
يونيو 1, 2025
in الرئيسية
Reading Time: 1 min read
256 2
A A
0
سراب الوجود

الإنحراف الفكري

   دار حديث شيق ومهم بين الصديقين حول انحراف الشباب الفكري باتخاذ فكر الإلحاد منهجا لحياتهم، فبادر بالحديث وحيد قائلا:   

الإلحاد عبارة عن مذهب فلسفي يقوم على فكرة العدمية، والتي تبنى على أساس إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى، وقد تمّ استعمال كلمة (مُلحد) في القرن الثامن عشر في عصر التنوير. فالمُلحدون يرون أنّ الكون بلا خالق، وأنّ المادة أزلية أبدية إلى اللانهاية .

وعلى الرغم من تبني العديد من المُلحدين لفلسفات معينة خاصة بالعلمانية مثل: الإنسانية والتشكك، يعتقد المُلحدون بأنّ الكون قد بدأ بإنفجار كوني كبير، وهم يرفضون الإيمان بوجود خالق لهذا الكون، وهم بذلك لديهم تناقض فكري، فهم لا يتفقون مع قانون نيوتن للجاذبية الأرضية. وينص قانون نيوتن على أنّه من دون وجود أي قوة خارجية، فإنّ الجسم الساكن يبقى ساكناً دون أي حركة، والجسم المتحرك يبقى متحركاً أياً كانت سرعته، إلا إذا حصلت قوة خارجية أدت إلى اندلاع انفجار كبير في الكون، وهذه القوة بالطبع هي قوة الخالق عزّ وجل.

أنّ المُلحدين يعتقدون بأزلية المادة، وأنّ المادة وُجِدت من العدم، فهم بذلك لا يتفقون مع القانون الأول للتحريك الحراري، والذي ينص على أنّ المادة لا تخلق ولا تأتي من العدم، ولا تستحدث ولا تُفنى من تِلقاء نفسها، إنّما يوجد خالق لهذا الكون هو من يأمر بوجود المادة.

والقانون الثاني للتحريك الحراري ينص على أنّه، عندما تتساوى درجة حرارة جميع الجسيمات والأجرام الموجودة في الكون، فإننا نصل إلى ما يسمى بالموت الحراري، ويصبح هناك تفكك وتبسيط كامل لكل ما يحيط حولنا. بينما يعتقد المُلحدون أنّ الكون يتجه نحو التطور والتعقيد، وهم يؤمنون بنظرية دارون، وهي تحول القرد إلى إنسان، وتطور الكائنات الحية بكافة أشكالها عبر الزمن. وهذه القوانين لا يعترف بها العلم ويعتبرها مغلوطة ولا يصح استخدامها.

كما نعلم أنّ الأخلاق تعني حسن التعامل مع الآخرين، والالتزام بخصائص وصفات حميدة تقرّب الشخص من الآخرين، حيث أنّ الدين الإسلامي بُني على الأخلاق والمعاملة الحسنة، وقد ذكر سابقاً أنّ التزام الإنسان بالأخلاق يجعل لديه قصوراً في القوة، ويصبح أقل ربحاً وكسباً للمال. فالأخلاق قيمة ولا يتم قياسها بالمعايير المجردة، وهي غير مرتبطة بقوانين الطبيعة، فالقيم والمثل العليا والتضحية والإيثار كلها أخلاق أصيلة، وهي ذات معنى كبير بوجود الخالق جلّ وعلا. ويرى المُلحدون أنّ الأخلاق ليست ذات قيمة ولا تتماشى معهم، حيث أنّ تمسكهم بالمادة يجعلهم يفكرون فقط في المكاسب المادية، ولا يهتمون ببناء علاقات جيدة مع المحيطين بهم، نظرتهم للآخرين فقط متركزة على المادة، وإلى أي مدى يستطيعون أن يكسبوا.

لو قمنا بالتركيز حول ما ذُكر في القرآن حول الزواج، واسترجعنا ما كتبه الشيخ نديم الجسر في كتابه المشهور قصة الإيمان، لأدركنا أنّ هناك حكمة كبيرة من تكرار ذكر الزوجين الذكر والأنثى في القرآن الكريم، لم يأتي هذا التكرار مصادفة، وإنّما جاء لتأكيد أنّ ذكر الزوجين لا يراد به المنّة، وإنّما يراد التنبيه إلى أنّ كل ما يحيط حولنا من نبات وحيوان هو ذكر وأنثى، وبالتالي هذا دليل قاطع على عدم صحة نظرية دارون، والتي يعتقد بها المُلحدون ويؤمنون بالعشوائية والعبثية أيضاً.

بعض من صفات المُلحدين

أولاً: تفسير المُلحدين لآيات من القرآن حسب آرائهم الشخصية وطبقاً لتفكيرهم، هذا إضافة إلى استهزائهم بالدين في مجالسهم، وخصوصاً في حالة عدم وجود أشخاص يخالفونهم بالرأي.

ثانياً: إنكارهم الدائم بعدم وجود معجزات كونية، وعدم اعترافهم بالأحاديث النبوية الشريفة، ونفاقهم الدائم بخصوص أنّهم يقومون بتطبيق تعاليم الدين، وتفسيرهم الخاطئ للآيات القرآنية.

ثالثاً: التناقض الدائم في الأقوال، دخولهم في المحرمات، اندفاعهم نحو الإغراق في الشهوات، سرورهم عند سماعهم لوصف عالم بأنّه شخص مُلحد، على أساس أنّ هذا الوصف يدعم موقفهم.

الإلحاد موقف شخصيّ، وقد يكون الدّافع إلى الإلحاد ظروفا اجتماعيّة أو نفسيّة قاهرة، ربّما فشلا دراسيّا أو عاطفيّا أو مشاكل أسريّة، مثله مثل الإيمان تماما. هناك من دفعه فشله الدراسي إلى التطرّف الديني، وأعرف من دفعته ظروفه المالية الصعبة لتغيير دينه بحثا عن المال، هناك من ترك دينه لأنّ الآله لم يسعفه في أحلك اللحظات، قد تجدُ من ألحد بحثا عن الحقيقة، مستخدما المنطق والعقل. ومن المُلحدين من آمن لأنه وجد الأجوبة التي يبحث عنها في دين معيّن.

{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} … لا يسعك وأنت تقرأ كتاب “رحلة عقل” لمؤلفه د. عمرو شريف؛ فعبر هذا الكتاب يصحبنا المؤلف في رحلة عبر عقل السير “أنتوني فلو” أستاذ الفلسفة البريطاني، أو من كان يعرف سابقاً بأشهر وأشرس مُلحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رحلة بدأت بالإلحاد ووصلت للشك ثم للإيمان بوجود إله خالق للكون! ​

أنتوني فلو أستاذ فلسفة بريطاني ذائع الصيت في مجال الفكر والفلسفة والإلحاد والتدين وواحد من أكبر الملاحدة خلال القرن العشرين، وظلت كتاباته الغزيرة جدول أعمال للملاحدة طوال النصف الثاني من القرن نفسه، إلا أنه في عام 2004 فاجأ العالم أجمع بعد أن بلغ الثمانين من عمره أنه قد صار يؤمن بوجود “إله ” ​

تلقى فلو إهانات وسخرية وازدراء من الملاحدة، فصمم على تأليف كتاب يتناول فيه رحلته من صبي مؤمن إلى رجل مُلحد إلى شيخ في الثمانين يؤمن بوجود إله، وصدر هذا الكتاب عام 2007 تحت عنوان “هناك إله”. كيف عدّل أشرس مُلحد عن الإلحاد. يشير ” فلو” عبر كتابه إلى العلاقة القديمة التي ربطت بين الفلسفة والعلم؛ فمنذ البداية كان الاثنان علما واحدا يهدف لغاية واحدة وهي البحث عن الحقيقة وخدمة الإنسانية، ثم بدأت كل من العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية في الاستقلال عن الأم “الفلسفة” ليقف كل منهما على حدا ويصبح لكل منهما مسلماته ومناهجه. ​

وبينما اهتمت الفلسفة بسؤال “لماذا” (لماذا حدث ذلك؟)، اهتم العلم بـ “كيف” كيف حدث هذا أو ذاك، وكان الدين هو الروح التي تسري في كل من العلم والفلسفة. ​

وتعتبر رحلة “أنتوني فلو” خير مثال للتفاعل الذي حدث بين كل من العلم والفلسفة كمصدرين بشريين للمعرفة؛ حيث يصف توصله لفكرة وجود إله بأنها “رحلة عقل ليس للإيمان الديني دور فيه”؛ وقد عاش حياته يؤمن بقاعدة سقراط وهي “أن يتبع الدليل إلى حيث يقوده” ولقد قاده ذلك أولاً إلى الإلحاد ثم إلى الإيمان بوجود إله. ​

جاء مفهوم “التصميم الذكي” ليمثل الدليل العلمي العقلي والفلسفي الذي قاد مؤلف الكتاب إلى رفض الإلحاد ويدور هذا المفهوم حول “إن نشأة الكون وبنيته وكذلك نشأة الحياة والكائنات الحية تبلغ درجة هائلة من التعقيد، تستبعد تماماً أن تكون قد حدثت بشكل تلقائي عشوائي، وتحتم أن يكون وراءها مصمم عليم قادر”. ​

ولكن هذا الرجل مازال لم يؤمن بعد بوجود حياة أخرى بعد الموت بالرغم من إيمانه بالإله الخالق للكون وطرح تصوره الأخير لهذا الأمر في كتابه “منطقية الموت”، كذلك يشير فلو إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يغير فيها رأيه في أمر هام بناء على الدراسة العميقة حيث سبق ان تحول من الماركسية إلى الدفاع القوي عن فكرة السوق الحر، وأيضاً تراجع عن رأيه بأن أفعال الإنسان توجهها العوامل المادية فقط. ​ونقرأ بالكتاب أنه على الرغم من النشأة الدينية التي ترعرع “فلو” في كنفها؛ حيث شب في بيت مسيحي ملتزم وكان والده كاهناً إنجليزياً كبيراً من النشطاء بالكنيسة كما كان محاضراً ثم رئيساً لكلية الدراسات الدينية في كمبريدج، إلا أن الابن لم يكن مهتماً بالدراسات الدينية ولم يشعر بالتقديس والاحترام الواجبين أثناء وجوده بكنيسة المدرسة.​

وقد ورث فلو عن والده الحكمة وشغفه العقلي ومنهجه في البحث حيث كان يجمع كل الحجج والبراهين الخاصة بقضية ما وذلك قبل أن يصدر الرأي فيها وهو الأمر الذي سار عليه طوال حياته الفكرية، وبعد أن انتهى من دراسته بمدرسة كنج زوود بكامبريدج التحق بجامعة اكسفورد لدراسة الآداب وبعد تخرجه قرر التخصص في الفلسفة، وعقب استكماله لدراساته العليا في الفلسفة بجامعة أكسفورد حصل على منحة لدراسة الفلسفة العقلية. ​

نشر أنتوني فلو على مدار نصف قرن حوالي 35 مجلداً في مختلف فروع الفلسفة، وكانت فلسفة الإلهيات أكثر فروع الفلسفة إثارة لاهتمامه، كما كتب في فلسفة اللغة والمنطق والأخلاق والسياسة والتعليم وغيرها​

​كتاب يوجد إله “لانتوني فلو” ​ There is a god

عرض فلو في كتابه “هناك إله” بعض المناظرات الهامة التي قام بها خلال حياته الفلسفية، وجاءت اللحظة الحاسمة في واحدة من أهم مناظراته العلنية والتي عقدت في جامعة نيويورك عام 2004 عندما أعلن أنه صار يؤمن بفكرة “الوجود الإلهي” مفسراً ذلك بأن ما أثبته العلم الحديث من تعقيد مذهل في بنية الكون يشير إلى وجود “مصمم ذكي”، كذلك البحوث الحديثة حول أصل الحياة وما تكشف من بنية شديدة التعقيد وطريقة أداء مذهلة لجزء DNA تؤكد ذلك، وقد قامت وكالة أنباء الأسوشيتد بنقل هذا الخبر إلى جميع أنحاء العالم.​

RNAوحول نظرية التطور التي تمسك بها عالم البيولوجيا تشارلز داروين والتي تقول بأن “تطور الكائنات الحية جاء نتيجة لطفرات عشوائية تحدث بالصدفة” ؛ هذه النظرية التي يستند إليها الملحدون كأهم الحجج لتفسير تنوع الكائنات الحية دون الحاجة إلى وجود إله خالق، قال عنها فلو أنها مليئة بسوء الفهم مؤكدا خلال مناظرته أنه لا يمكن تفسير نشأة الحياة تلقائياً من المادة غير الحية.​

في هذا الجزء من كتاب “رحلة عقل” يحلل المؤلف د. عمرو شريف ما توصل له أنتوني فلو؛ حيث انتهي الأخير إلى أن هناك إله أبدي أزلي مطلق العلم والقدرة غير مادي لا يحده مكان أو زمان، وانه خلق الوجود من عدم، ويتفق مع الديانات السماوية بوجود هدف عام وراء خلق الكون وهو أن يكون معداً لخلق الحياة واستقبال الإنسان. ​

ولكن لم يكمل “فلو” ما بدأه فلم يلتقي مع المتدينين، وما يزال على سبيل المثال يرى أن القوانين الطبيعية كافية لإدارة شئون الكون دون الحاجة لمتابعة إلهية وهو ما يسمى بالكون المغلق، أما الديانات السماوية فتؤمن أن هناك علاقة تواصل مستمرة بين الله والإنسان تصل إلى حد الحوار المتبادل والمتمثل في الدعاء والاستجابة. ​

النقطة الثانية التي تعد محل خلاف هي أن فلو لا يقر بالتواصل بين الإله والإنسان وبالتالي لا يعترف بالديانات السماوية فهو لا يعترف بالإسلام لاعتقاده أن تصوره كدين عن الله يشبه اليهودية، وأن صورة الإله في الديانتين تبدو كخالق منتقم جبار شديد البطش فحسب، كذلك لا يؤمن بالمسيحية لأنه لا يقبل فكرة تجسد الإله في هيئة بشرية هو المسيح – عليه السلام، وهو لا يتصور إمكانية أن يتجسد الإله المنزه الذي لا يحده مكان وزمان في صورة إنسان محدود تجري عليه قوانين الطبيعة. ​

كذلك النقطة الثالثة محل الخلاف من قبل “فلو” هي رفضه لفكرة البعث بعد الموت والحساب والجزاء على ما نفعل من خير وما نقترف من شر مما يعني حياة خالدة في الجنة او في النار، وهو بحاجة لدليل مادي على حدوث ذلك، قائلا إنه سيدين بالدين الذي يقوده الدليل إليه! ​

** الكتاب صادر عن دار “الشروق الدولية” قدم له د. أحمد عكاشة, وينقسم إلى جزئيين الأول يتضمن الرحلة العقلية لـ أنتوني فلو وعرض لكتابه الشهير الذي قام بتأليفه عقب إعلانه بأنه صار يؤمن بوجود “إله”، أما الجزء الثاني من الكتاب فيبدأ فيه المؤلف بتقويم الاكتشافات العلمية حول نشأة الكون ودلالتها على وجود الإله الخالق، وينتقل إلى مفاهيم التدين والإلحاد، كما يعمد إلى تقييم مفاهيم الفكر العلماني وذلك للوصول إلى إجابة لسؤال ؛ هل تقف هذه المفاهيم على أعمدة صلبة أم انها مجرد فرار من الالتزامات الدينية، ثم يتعرض المؤلف في الفصل العاشر من كتابه لقصة “حي بن يقظان للفيلسوف الأندلسي ابن طفيل. ​

كان ابن طفيل مؤلف كتاب “حيّ بن يقظان”، وهي قصة رومانسية فلسفية ورواية استعارية مستوحاة من السينوية والصوفية، والتي تتناول قصة طفل ضال متعلّم ذاتياً ويربّى من قبل غزال، ويعيش الطفل وحيداً في الصحراء بدون أي اتصال مع البشر الآخرين، ويكتشف الحقيقة المطلقة من خلال عملية منهجية للتحقيق المنطقي. في نهاية المطاف، يلتقي حيّ بالحضارة والدين عندما يلتقي بشخص منبوذ اسمه أبسال. يقرر أن بعض الزخارف الدينية كالتماثيل والاعتماد على البضائع المادية ضرورية للعامة من أجل الحياة الكريمة، ومع ذلك، فإن التماثيل والسلع المادية هي مجرد إلهاءات يجب أن يتم التخلي عنها من قبل أولئك الذين يلاحظون هذا الأمر

تدور القصة حول “حي بن يقظان” الذي نشأ في جزيرة من جزر الهند تحت خط الاستواء، منعزلا عن الناس، في حضن ظبية قامت على تربيته وتأمين الغذاء له من لبنها وما زال معها، وقد تدرج في المشي وأخذ يحكي أصوات الظباء ويقلد أصوات الطيور ويهتدي إلى مثل أفعال الحيوانات بتقليد غرائزها، ويقايس بينها وبينه حتى كبر وترعرع واستطاع بالملاحظة والفكر والتأمل أن يحصل على غرائزه الإنسانية وأن يكشف مذهبا فلسفيا يوضح به سائر حقائق الطبيعة.

الأساس الفلسفي لهذه القصة هو الطريق الذي كان عليه فلاسفة المسلمين الذين نهجوا على مذهب الأفلاطونية الحديثة وقد صور ابن طفيل الإنسان، الذي هو رمز العقل، في صورة حي بن يقظان وقد رمى ابن طفيل من ورائها إلى بيان الاتفاق بين الدين والفلسفة وهو موضوع شغل أذهان فلاسفة الإسلام.

إنّ “أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى الإلحاد هي ممارسات الجماعات الإرهابية التكفيرية التي تنتهج الوحشية والترهيب والذبح باسم الإسلام والتي صدرت مفهوماً مشوهاً لتعاليم الدين، ورسخت صورة وحشية قاتمة له، مما نفّر عدداً من الشباب من الإسلام ودفعهم إلى الإلحاد”.

ويشير هذان الرأيان، إلى تناقضٍ في الخطاب، يطرح سؤالاً مهماً، في ظلّ تُهّمْ مختلفة تطال مواطنين ومفكرين وكتاباً في مختلف أنحاء العالم العربي، من قبل أفراد أو مؤسساتٍ دينية أو رجال دين، بسبب آرائهم المختلفة.

احياناً يعاني الأنسان من عقد نقص تتجلى بالشعور بالغم وفقدان الذات، والحل الوحيد للقفز من فوق العقد هو التمرد على المجتمع الموجود فيه.. فإذا كان المجتمع متذمر صار المريض كافر، وإذا كان منفلت صار المريض أصولي، وإذا كان موالي صار إنسان معارض ليس لشيء معين… مجرد محاولة لإثبات الذات لا أكثر!.

أننا نرى في العالم حادثات، وتقلبات، حتى إن وجودنا نحن من جملة تلك الحادثات. وهذه مقدمةٌ، مبنية على الإحساس والمشاهدة، ومسلم بها عند أهل العلم القديم، والعلم الحديث.

أما المقدمة الثانية، فهي أنه لا بد لكل حادثٍ من علةٍ، وهذه المقدمة، وإن كانت لا تستند بكليتها إلى الإحساس، والتجربة

والمشاهدة؛ بناءً على أن العلية أمر معنويٌّ، لا يشاهَد، ولا أناَّ لم نشاهِد كل حادثٍ، إلا أنها ليست دون المقدمة الأولى المبنية على الحسِّ في القوة؛ بل أقوى منها.. ذلك أن حصول العلم بالمحسوس، بواسطة الإحساس، يتوقف عند التحليل العلمي على تصديق هذه المقدمة الثانية، ولهذا، يقال بأن: (الشبهة في مبدأ العلية، تستلزم الشبهة في وجود المحسوسات)

ومن تلك التقارير هذا التقرير المستند للطريقة المتبعة في علم الكلام، وهي: كل حادثٍ، يلزم أن يكون ممكناً؛ لا مستحيلاً، وإلا لما حدَثَ؛ ولا واجباً، وإلا لما سبقه العدم. والممكن، ما لا يقتضي لذاته أن يكون موجوداً، ولا أن يكون معدوماً. فالوجود والعدم، سيان بالنسبة إليه؛ فإذا وُجدَ، وُجدَ لعلةٍ ترجحه لهُ، لئلاَّ يلزم الرجحان من غير مرجحٍ، وهو محالٌ، ومستلزمٌ لعدم تساوي الوجود والعدم، فيما فُرض تساويهما فيه.

وعدمُ التساوي فيما فُرضَ فيه التساوي، يستلزم خلاف المفروض، المؤدي إلى التناقض.

فعلى هذه الطريقة، تكون المقدمة الثانية من مقدمات البرهان على وجود الله، القائلة بأن لكل حادث علةٌ، ثابتةً بالبرهان، وعلى الطريقة الأولى تكون بديهية.

فمقدمات هذا الدليل، أدناها درجةً في اليقينية، هي المقدمة الأولى، المبنية على الحس. فإذا كانت مقدمات الدليل يقينية، كانت النتيجة المترتبة عليها أيضاً يقينية، إلا أن مرتبتها في اليقين، تكون على قدر أدنى المقدمات مرتبةً فيهِ، لأن نتيجة القياس المنطقي تتبع أخسر المقدمتين اللتين يتألف منهما القياس. حتى إن هذه الكائنات المحسوسة، التي نسميها [العالم]، إن لم تكن موجودةً، وكانت حواسنا تغالطنا، فعند ذلك ينهار الدليل الذي أقمناه لإثبات وجود الله، بانهيار مقدمة من مقدماته.

والبرهان الذي استعمله المتكلمون خصوصا، ليردوا به على من يستند للقول بقدم العالم للرد على مبدأ العلية، واعتبار العالم قديما، ولا يحتاج إلى من يحدثه. ولذلك احتاجوا للرد عليه بالبراهين الدالة على حدوث العالم. لكن من الفلاسفة أو أكثرهم من راح يجمع بينهما: بين قدم العالم والعلية، وأنه لا تنافي بينهما

وبما أننا سنشرح أدلة حدوث الكون بالتفصيل، بحسب ما دلت عليه العلوم الحديثة، فسنكتفي هنا بالبراهين الكلامية والفلسفية، إما تلك التي تحاول البرهنة على حدوث العالم، أو تلك التي ترى أن قدمه لا يتعارض مع حاجته للصانع.

فمن الأدلة التي استدلوا بها على حدوث العالم أنه: إذا افترضنا أن العالم بدون بداية في الزمان، فإن هذا يعني أن كل حادثة فيه قد سبقتها حوادث أخرى لانهاية لها. ولا يمكن أن تأتي حادثة من سلسلة لامتناهية من الحوادث. فكي نثبت ظهور حادثة يجب علينا افتراض بداية أولى للزمان. وهذا القول نفسه يسرى على المكان، فإذا افترضناه كلاً لا متناهيا، فلا معنى لوجود الأمكنة الجزئية، لأن المكان الجزئي ما هو إلا تركيب لبعض خصائص المكان الواحد الكلي، أي اللامتناهي. واللامتناهي لا يمكن أن يُخصَّص أو يُجزأ، ولذلك لا يمكن انقسام المكان اللامتناهي، لأن المنقسم هو المتناهي وحده. وبما أن هناك أمكنة جزئية، وبما أنه من الممكن أن ينقسم المكان، فيجب القول بتناهي المكان.

منها قولهم: لنفترض أن للعالم بداية. وبما أن كل بداية تفترض زماناً خالياً سبقها، فمعنى هذا أننا نفترض زماناً سابقاً على وجود العالم كان خالياً منه. لكن لا يمكن ظهور شيء من زمان خالٍ، لأن الزمان الخالي لا يمتلك شرطاً يميز وجود أو عدم وجود العالم. أي ليس به مرجح للوجود على العدم. وهكذا بالنسبة لمحدودية المكان، فإن القول بذلك يعني أن هذا العالم يقع في مكان خالٍ، وهذا مستحيل، إذ ينطوي على القول بأن للعالم صلة بمكان خالٍ، أي بلا شيء. فلا يبقى إلا القول بأن العالم لامتناه من حيث الامتدادين الزماني والمكاني.

ومنها قولهم: لو فرضنا أن العالم الّذي هو صنع الله لم يكن قديما. أي أنه كان في فترة من الفترات غير موجود. فإن هذا لا يخلو من وجوه. فإمّا أنّ الله كان عاجزا ثمّ صار قادرا، وحين صار قادرا قام بصنعه، وهذا محال. وإمّا أن يكون قد افتقر لآلة من الآلات، ثمّ وجدت، وهذا أيضا محال، لأنّه من ضروريات كون الإله إلها قدرته المطلقة، وكون كل ما سواه محتاجا له، والآلات مفعولة له.

عاجزا فقيرا محتاجا، ولذلك يحتاج إلى من يعتني به ويرعاه وينظمه ويعطيه من المدد ما يستمر به وجوده.

ولذلك كان أكثر القائلين بقدم العالم من الفلاسفة من المؤمنين الموحدين، من أمثال أرسطو والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم كثير. وردوا على المتكلمين في ذلك والقائلين بأنه لا يستقيم الإيمان بالله مع القول بقدم العالم. باعتبارهم أن ذلك ناشئ عن النظر.

فالحقائق العلمية تقوم على دعائم وأسس منطقية يقبلها العقل، وتنسجم معه، ويمكن إثباتها بالطرق المختلفة؛ أما الطروحات العلمية التي لا تتوفر على هذه الأسس، ولا تنطلق من هذه المناهج، فإنها لا تعدو أن تكون دعاوى لم تثبت، وفرضيات لم تتحقق.

وقد وضعت لأجل تمييز الحقائق العلمية عن الدعاوى والفرضيات الكثير من القوانين العلمية التي اتفقت عليها البشرية، وعلى أساسها تحكم لأي دعوى بكونها فرضية أو نظرية أو حقيقة، ولذلك كان على كل من يناقش الأطروحات الإلحادية المتلبسة بلباس العلم أن يتقن تطبيق أمثال تلك القوانين على تلك الأطروحات، كما يتقن فن المنطق وعلم الجدل وغيرها من العلوم الأساسية

يعتبر الكون بظواهره العجيبة، وتصميمه البديع من أبرز الأدلة على الله، ذلك أنه يستحيل أن تكون هذه الدقة، وتلك البراعة، وذلك التنظيم العجيب المبني على موازين دقيقة، ناشئا عن صدفة عشوائية، أو طبيعة عمياء صماء، بل لابد له من جهة خارجة عنه، تملك من القوة والعلم والقدرة والحكمة وكل صفات الكمال ما يؤهلها لمثل هذا الإبداع العظيم.

ولهذا، فقد استعمل الملاحدة كل الحيل، ليصرفوا النظر عن هذا الإبداع العظيم، ويجعلوه وليدا لعلل كثيرة، حتى لو كانت غريبة متناقضة، فيكفي أن تكون وسيلة للصد عن الله، حتى تكون محل قبول لديهم.

وبناء على هذا، فإن على الداعية إلى الله على بصيرة، والذي يريد أن يواجه الإلحاد، وحيله وخدعه، أن يتعرف على منتجات العلوم الحديثة التي يستند إليها الملاحدة في تبرير إلحادهم، وهي تشمل خصوصا علمي الفلك والفيزياء بنوعيها الكلاسيكي والحديث.

ومن خلال ذلك سيكتشف المغالطات التي يمارسها الملاحدة عند استدلالهم بها؛ ذلك أنها من الناحية المنطقية عديمة الدلالة على الإلحاد، وإنما يتلاعب الملاحدة بالألفاظ ليجعلوها سندا لهم.

بالإضافة إلى ذلك يكتشف الغلطات الكثيرة المرتبطة بها، ذلك أن الكثير من النظريات التي نجدها على المواقع كسند يعتمد عليه الملاحدة ليس لها أي حظ علمي عند المتخصصين، فهي لم تجرب، بل يستحيل تجريب أكثرها، وهي عبارة عن ميتافيزيقا، وليست فيزياء، ولذلك لا يصح اعتبارها سندا علميا.

وهذا ما أشار إليه الكثير من الباحثين المختصين من أمثال البروفسور [جون بولكنجهورن] الفيزيائي الشهير الذي قال معبرا عن نقده الشديد لنظرية الأكوان المتعددة: (إنها ليست فيزياء. إنها في أحسن الأحوال فكرة ميتافيزيقية، ولا يوجد سبب علمي واحد للإيمان بمجوعة من الأكوان المتعددة. إن ما عليه العالم الآن هو نتيجة لإرادة خالق يحدد كيف يجب أن يكون)

ومثله قال الفيزيائي الشهير [راسل ستانارد] الذي اعتبر الكثير من طروحات الفيزياء الحديثة فلسفة وليست علما، فقال: (إن فلسفة ستيفن هوكينج تحديدا ما أعارضه، فهي كما وصلتني مثال واضح على التعالم، فطرح أن العلم هو مصدر المعلومات الوحيد، وأننا لدينا فهم كامل لكل شيء هراء، بل هراء خطير أيضا، فهو يشعر العلماء بالكبر والغرور بشكل مبالغ فيه).

لو قلنا ـ طبقا للنظرية ـ إن الكون خلق نفسه فمن أوجده كما يقول ستيفن هوكينج: “ومن أوجد القوانين الفيزيائية الخاصة بها؟ ورغم ذلك فلا توجد لها معادلة فيزيائية حتى الآن. أطلب منهم أن يكتبوا معادلة فيزيائية. لن يفعلوا لأنهم ببساطة لا يمتلكونها”.

قوة النظرية العلمية تنطلق من إمكانية رصدها للتحقق منها، فإن لم يتمكن أصحاب النظرية من إثباتها على أرض الواقع، فإنها تبقى مجرد دعوى لا دليل عليها، وأحيانا تصبح أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة، مثل نظرية الأوتار الفائقة، التي ذكر بعض الباحثين استحالة رصدها، فقال: (نظرية الأوتار تحتاج لمصادم هيدروني بحجم مجرة لاختبارها، وهذا غير ممكن).

وإذا أردنا معرفة أشهر نظرية في بداية القرن العشرين تقريبا 1905 للعالم ألبرت اينشتاين (النظرية النسبية)

The Theory of relativity بشقيها النسبية الخاصة والنسبية العامة كلاهما تعتمدان على مبدأ النسبية الذي وضعها جاليلو جاليلي عام 1636 ، ولمزيد من المعرفة سوف اشرحها بصورة مبسطة كي نصل للنظرية الحديثة التي نادى بها العالم الملحد ستيفن هوكينج نظرية الانفجار الكوني.

 النظرية النسبية غيّرت الكثير من المفاهيم بما يتعلق بالمصطلحات الاساسية في الفيزياء: المكان والزمان والكتلة والطاقة. حيث احدثت نقلة نوعية في الفيزياء النظرية وعلم الفلك في القرن العشرين. عند نشرها لأول مرة، عدلت الأسس النظرية لميكانيكا نيوتن التي كانت قائمة منذ 200 عام.

لقد قامت نظرية النسبية بتحويل مفهوم الحركة لنيوتن، حيث نصت أن كل الحركة نسبية. ومفهوم الزمن تغير من كونه مطلق، إلى كونه نسبي وجعله بُعْدْ رابع يدمج مع الأبعاد الثلاثة المكانية فيما يعرف بالزمان. وجعلت الزمان والمكان شيئاً موحداً بعد أن كان يتم التعامل معهما كشيئين مختلفين. وجعلت مفهوم الزمن يتوقف على سرعة الأجسام وشدة الجاذبية التي يتحرك فيها الجسم، وأصبح تقلص وتمدد الزمن مفهومًا أساسيًا لفهم الكون. وبذلك تغيرت كل الفيزياء الكلاسيكية حسب مفهوم نيوتن.

وأدت مفاهيم النظرية النسبية إلى ظهور علوم جديدة كليًا مثل: الفيزياء الفلكية وعلم الكون. بالإضافة لاستخدامها في تطبيقات حياتية كنظام الملاحة العالمي GPS.

والوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. تعمل النسبية العامة على تعميم النسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن، حيث تقدِّم وصفًا موحَّدًا للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمن، أو الزمكان. وبشكل خاص، يرتبط انحناء الزمكان بشكل مباشر بالطاقة والزخم أيًا كانت المادة والإشعاع الموجودان. يتم تحديد العلاقة بواسطة معادلات حقل أينشتاين، وهو نظام من المعادلة التفاضلية الجزئية.

تختلف بعض تنبؤات النسبية العامة بشكل كبير عن تنبؤات الفيزياء الكلاسيكية، خاصةً فيما يتعلق بمرور الزمن، وهندسة المكان، وحركة الأجسام في السقوط الحُر، وانتشار الضوء.

كان العلماء منشغلين في اكتشاف الجسيمات دون الذرية وأنواعها الجديدة من خلال اجبارها على الاصطدام ببعضها بسرعات عالية جداً لشطرها إلى جسيمات أصغر ودراسة نواتج تلك الانشطارات. كانت الاكتشافات متنوعة وأنواع الجسيمات المكتشفة كبير، أدى ذلك إلى استنتاجات بالغة الأهمية أهمها أن قوى الطبيعة يمكن وصفها كجسيمات أيضاً، مثلاً القوة التي تنشأ بين جسمين هي عبارة عن تبادل لجسيم بينهما، وكلما انتقل بين الطرفين بمعدل أكثر كلما اقترب الجسمان من بعضهما أو بعبارة أخرى – زادت القوة بينهما. أي أن تبادل الجسيمات هو ما يخلق ما نشعر أنه قوة، وتم فعلاً تأكيد تلك النظريات باكتشاف الجسيمات المسؤولة عن القوة الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية (المسؤولة عن تماسك النواة في الذرة) والضعيفة (المسؤولة عن النشاط الإشعاعي الذري)، وشعر العلماء أنهم اقتربوا من تحقيق حلم توحيد القوى الذي بدأه اينشتاين، لأن تلك الجسيمات المسؤولة عن القوى الثلاث المذكورة تبدأ بالتشابه في الخصائص في حال تطبيق حالة الانفجار العظيم أي أنها تنصهر في ظروف درجة الحرارة العالية جداً عند الانفجار لتصبح نوعاً واحداً من القوى وبالتالي أصبح هناك نموذج رياضي للجسيمات والقوى أطلق عليه العالم ستيفن هوكينج اسم النموذج القياسي ، لكن خلف ذلك النجاح برزت مشكلة كبيرة… فذلك النموذج القياسي للجسيمات والقوى استطاع أن يصف ثلاث فقط من القوى الرئيسية في الفيزياء مهملاً القوة الرابعة (الجاذبية) لأنها كانت تعمل خارج نطاق المستوى الكمي .

أصبحت نظرية الانفجار العظيم Big Bang  النظرية السائدة في الوسط العلمي اليوم حول نشأة الكون ، و يمكننا تلخيص فكرة النظرية باختصار بأن الكون كان في الماضي عبارة عن جزء واحد يطلق عليه العلماء اسم – مفردة singularity – ذات حجم ضئيل جدا أقل من حجم الذرة ، و ذات ضغط و كثافة عاليين و ذو درجة حرارة عالية جدا تصل إلى مليار درجة مئوية تقريبا ، حيث ينهار عندها كل شيء و تذوب مكونات الكون في هذا الجزء الضئيل نظرا لانضغاطه الشديد و درجة حرارته العالية و كثافته الشديدة ، وعند لحظة معينة انفجر هذا الجزء –المفردة – لكن هذا الانفجار ليس كالانفجار الذي نعهده حيث تتشتت الأجزاء و تتبعثر في مختلف الاتجاهات ، ولكن العجيب أنه انفجار ذو دقة عالية حتى قال العلماء أنه لو اختلفت نسبة التمدد التي عقبت الانفجار بحيث زادت بنسبة جزء من مليون في مليار أي واحد بعد خمسة عشر صفرا من العلامة العشرية لتبعثرت أجزاء الكون و لما سُمِح له بالوجود ، و لو قلّت نسبة التمدد بنفس المقدار لانهار الكون على نفسه وما تكون ، فنجد هناك توازن دقيق للغاية بين كثافة الكون وبين سرعة تمدده ، يظهر إلى الوجود. وبناءً على قياسات التمدد مقارنةً بنموذج مستعر أعظم من النوع أ وقياسات التقلبات الحرارية في الخلفية الإشعاعية للكون وقياسات الارتباط بين المجرات، تُقدّم نظرية الانفجار الكبير شرحاً وافياً لمجموعة واسعة من الظواهر المرئية، بما في ذلك وفرة من العناصر الخفيفة والخلفية الإشعاعية للكون والبنية الضخمة للكون وقانون هابل، جدير بالذكر أن نظرية الانفجار العظيم لا تقدم أي شرح للحالة الأولية للكون، بل تصف وتفسر التطور العام للكون منذ تلك اللحظة. فاللحظات الأولى -أعني أجزاء الثانية الأولى – للانفجار العظيم مبهمة ولا تزال مجالاً للبحث من قبل العلم.

من المستغرب المقابلة بين التطور والخلق وتصويرهما كنقيضين. التطور ليس نظرية شاملة بحيث تقارن بالخلق. التطور عبارة عن مبدأ في علم الأحياء ولا يتجاوز كونه قانوناً طبيعياً، كقانون الجاذبية والنظرية النسبية والنظريات الاخرى. أما فرضية الخلق فهي أعم وأشمل، وتعالج تلك القوانين مجتمعة وأسباب وجودها.

 التطور إذاً قد يكون جزءاً من فرضية الخلق دون أن يتعارض معها ولا ينبغي المقابلة بينهما كما يرغب التبشيريون من الملحدين والمتدينين .                                                                  

التطور يشرح آلية تكيف المخلوقات الحية مع البيئة، وتغير خصائصها وأشكالها وتأديتها لوظائفها والعلاقات ما بينها. وما اكتشفه داروين وما وثقه العلماء من بعده مهم جدًا، لكن ليس بوصفه نظرية شاملة تفسّر كل شيء، وإنما كقفزة في مجال علم الأحياء وتفرعاته. فما التطور سوى تفصيل في لوحة الخلق المعقدة. فاكتشاف قوانين الطبيعة هو بحد ذاته مهم، لكن القدرة التفسيرية لتلك القوانين لا تتعدى مجالاتها.

ليس من الإنصاف اختزال فرضية الخلق وما يتفرع عنها من فلسفات وعقائد في سردية نمطية تتحدث عن آدم وحواء، وطوفان نوح، ورب يشبه الإنسان لكنه ذو قدرات خارقة… إلخ. نعم قد يتعارض التطور مع تلك الرواية الدينية للخلق، لكن فكرة الخلق تتجاوز ما تفتق عنه الخيال الديني والصورة التي رسمها للخالق وغاياته. الاعتقاد بالخلق لا يحتاج بالضرورة لأن يتمظهر بصورة “دين” أو “عقيدة”. الاعتقاد بالخلق يمكن أن يقوم فقط على فكرة أن هنالك أسباباً لوجود القوانين الطبيعية وأن هنالك احتمالاً لوجود ما لا قدرة للعقول والأحاسيس البشرية على إدراكه. قد يكون وجود الإنسان مركزيًا بالنسبة للكون وقد لا يكون، لكن الثابت أن الإنسان ليس كلي القدرة، وأن هنالك قوانين سابقة لوجود الإنسان وعوالم لا يتحكم بها ويدرك الجزء اليسير منها. قد لا يستطيع الإنسان بقدراته المحدودة أن يصل لتلك العوالم الماورائية، لكن يبقى احتمال وجودها قائم. والتطور بحد ذاته لا ينفي ذلك. لا بل قد يضيف سببًا آخر للاعتقاد بسببية الخلق ولا عشوائيته وانتظامه وفق أنساق وقوانين مصممة مسبقًا.

احتمال صحة سيناريو الخلق وفق رواية الأديان التوحيدية موجود لكنه يقترب من الصفر كلما ازدادت الرواية الدينية تفصيلًا ويقينية، كوصف بعض المسلمين لله وما لديه من رغبات وقدرات وخصائص فيزيولوجية كالسمع والبصر، وتفاصيل يوم القيامة مثلًا، وأيضًا الوصف الدقيق للجنة والنار ودرجاتها وطبيعة الحياة فيها. إذاً هل من إجابة بديلة عن سؤال الخلق؟ الجواب: لا أدري. واللا-أدرية هنا ليست موقفاً جزئياً، بل فلسفة تقوم على الشك بقدرة الإنسان على الإحاطة بكل شيء وإدراك أجوبة قطعية حول الأسئلة الكبرى. المنهج العلمي هو أفضل ما توصلنا له ضمن ما هو متاح لدينا من موارد وقدرات عقلية وحيز للتخيل، لكنه ليس كاملًا ولا مقدسًا حتى نكتفي به ونستسلم لمخرجاته ونعتنقه مذهبًا. فما لدينا من نظريات علمية ومناهج بحث هو نتاج للعقل البشري وتقييمها موضوعيًا هو أمر مستحيل. يمكن تقييمها فقط وفق المنطق الذي تأسست عليه، وهذه نقطة ضعف أساسية يجب عدم القفز فوقها. بل يجب الإقرار بنسبية العلم ومحدودية المعرفة العقلية، وبأن المنهج العلمي هو أداة وليس بالضرورة فلسفة مادية. تلك الأداة تضع الأدلة والمكتشفات على طاولة البحث العلمي لكن الاستدلال والاستنتاج والتعميم كلها نتاج لعقل الباحث ومبنية على ما يراه منطقيًا، لكن لا وجود لمنطق مجرد وإنما فقط ما منحتنا إياه الحياة، تمامًا كاستعدادنا الفطري لتمييز أطياف لونية واهتزازات سمعية محددة. كما أننا لا نرى ونسمع كل شيء، نحن لا ندرك كل شيء. خارج إطار ما لدينا من منطق وتجربة إنسانية، قد يكون هنالك إمكانية لتجاوز سرعة الضوء، وربما 1+1 لا يساوي إثنين.

أن الحال العربية والخليجية بصورة خاصة، تكون مزيج سخط اجتماعي وتخبط فكري جاء من هذا المستنقع الرحب والواسع الخالي من القيود والتبعات – بحسب اعتباره يقول الله تعالى: (وما كنا معذِّبين حتى نبعث رسولاً) أي العقل – عند بعض أهل الكلام-فالذي يناقش في الدين والإله عن دليل وبينة جلية يستطيع أن يحاجج بها، فهذا شيء مرحب به في الإسلام، حيث طلب الله العمل التفكير بالعقل، وأن يناقش الإنسان ليصل إلى الحقيقة الكلية الصحيحة من دون تعنت أو تكبر. حالات الإلحاد في الفكر العربي معظمها أو أكاد أن أجزم بأن كلها تأتي سخطًا اجتماعياً وإنكاراً على التقاليد الدينية والمجتمعية التي يعيشها المجتمع العربي المسلم، إذ لا يروقه كل هذا التكلف والتشنج في الحياة -بحسب اعتقاده-بل يريد أن ينطلق بلا حدود وبحرية واسعة النطاق تشمل كل ما يهوى، من دون أن يرى أي قوة حسية أو معنوية تمنعه أو تعكر عليه صفو حريته.

المشكلة في بعض المسلمين أنه لا يريد أن يشرب الخمر أو يفعل الموبقات فحسب، بل يريد أن يناقش العالم أجمع بصحة حرمتها ولماذا حرمت، هو يريد أن يفعل كل ذلك لكن لا يريد أن يشعر بالذنب ولا يريد أن ينظر إليه المجتمع أنه منحل ومنحرف، فيناقش في أنه لا مانع منها وأن هناك خطأ في تشريعها.

المُلحد العربي أول ما يُلحد يذهب إلى البار فيسكر ويعربد ويحشش ويفعل كل شيء ذُكِر تحريمه في الدين. الحال العجيبة هي أنه لا وجهَ علاقة أو ارتباط بين الإلحاد والانفلات الخُلقي، فهذا شيء وذاك شيء آخر تماماً.

الإلحاد اعتقاد ومذهب فكري يناقش قضايا متعلقة بالوجود والطبيعة والإله والأديان، لا علاقة له بالخمر وشربها وإطلاق العنان للشهوات من دون ردعها. ولأن المُلحد في واقع الأمر يريد أن يضحك على نفسه وألا يشعر بتوبيخ الذات أو نظرة المجتمع الدونية له، يلجأ إلى الإلحاد ليقول لهم أنا تركت إلهكم لذا لا تناقشوني في فروع الدين. والذي يؤكد عمق غباء الملحد العربي -والغربي كذلك-أنه لا يناقشك في وجود الله ولا في أصل الكون، بل يناقشك في قضايا المرأة في الإسلام والخمر والانفتاح والحجاب.

إذا كان هو أنكر وجود الله من أصله، فكيف يناقش في فروع شريعة الله ودينه؟! هذا يعزز القول بأن المُلحد العربي غبي محض يمتطي الإلحاد ليركب الأهواء والنزوات الحيوانية ولينحل مادياً ومعنوياً من كل القيود والتبعات التي قدر توجَّهه إليه أو تدينه.

وليد جبر الربيعه

Tags: الكويتكنداواترلوتايمزوليد الربيعه
Share201Tweet126Share35Pin45SendShareSendShare5ShareShareShare25ShareBookmarkShareScanShare

Waterloo Times

Related Posts

Merrick McCartha: The Engineer Who Became TV’s Favorite D.A

Merrick McCartha: The Engineer Who Became TV’s Favorite D.A

by Lana Jalabi
أغسطس 25, 2026
0
1.5k

Written by: Lana Jalabi You have seen Merrick McCartha before, even if you never caught the name. Maybe as District...

حوار خاص مع الدكتور مصطفى محمد استشاري نفسي وعلاقات أسرية من مصر

حوار خاص مع الدكتور مصطفى محمد استشاري نفسي وعلاقات أسرية من مصر

by Waterloo Times
ديسمبر 3, 2025
0
1.5k

في كل بيت حكاية، وفي كل علاقة إنسانية مساحة غامضة بين الحب والألم. نعيش اليوم زمنًا تتبدّل فيه المشاعر بسرعة،...

السوداني يعلن إنجازا نفطيا ويتناسى حقيقة واضحة.. ماذا سيجني العراقيون منه؟

السوداني يعلن إنجازا نفطيا ويتناسى حقيقة واضحة.. ماذا سيجني العراقيون منه؟

by admin
أغسطس 24, 2025
0
1.5k

العراق- في ظل أزمة اقتصادية خانقة تشهدها البلاد منذ زمن ليس بالقريب ومطالبات شعبية باتخاذ الحكومة إجراءات لتخفيف الضغط الاقتصادي...

قلبه لم يتحمّل التنمّر: وفاة التيك توكر المصري شريف نصار  بعد حملة قاسية على السوشيال ميديا

قلبه لم يتحمّل التنمّر: وفاة التيك توكر المصري شريف نصار بعد حملة قاسية على السوشيال ميديا

by Waterloo Times
أبريل 25, 2025
0
1.6k

في زمنٍ باتت فيه الكلمات سهامًا قاتلة، خسرنا  في صباح اليوم الجمعة 25 أبريل شابًا مصريًا  إنسانًا  لم يتحمّل قسوة...

Please login to join discussion
Amethyst Dental-Centre
Dundas and Main Dentistry Ad New (2)
Frederick Mall Pharmacy Ad

الأقسام

سبتمبر 2026
ن ث أرب خ ج س د
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930  
« أغسطس    
Columbus, US
الأحد, سبتمبر 13, 2026
overcast clouds
21 ° c
56%
9.33mh
93%
27 c 17 c
الأحد
29 c 16 c
الأثنين
21 c 16 c
الثلاثاء
22 c 12 c
الأربعاء

الأقسام

  • English News (81)
  • أخبار العالم (164)
  • أخبار كندا (364)
  • إقتصاد (530)
  • إنفوجرافيك (6)
  • الأبراج (7)
  • الأخبار (2٬828)
  • الجريدة الورقية (46)
  • الرئيسية (50)
  • الشرق الأوسط (80)
  • ثقافة و فنون (92)
  • حوادث (82)
  • رياضة (50)
  • سوشيال ميديا (9)
  • سياسه (5)
  • صحافة (9)
  • صحة و جمال (182)
  • صور (7)
  • علوم و تكنلوجيا (42)
  • فيديو (2)
  • متفرقة (53)
  • مجتمع (1٬362)
  • مقالات و رأي (69)

أحدث التعليقات

  • محمد رباح على بمشاركة شعراء من الإمارات وكندا … سفارة الإمارات في أوتاوا تطلق النسخة الأولى من “ملتقى الشعر العربي في كندا”
  • Ammar على حلم الذهاب للمونديال يبدأ بانتصار للأسود
  • محب الاسيوطي على حسومات شركة Staples للعودة إلى المدارس متاحة الآن عبر كندا
  • محمد على وزير الهجرة الكندي يعلن عن تدابير جديدة لتعزيز لم شمل الأسرة
  • للشراء على أونتاريو تخطط لتسهيل خدمات الرعاية المنزلية لسكّان أونتاريو

الإعلانات

Frederick Mall Pharmacy Ad
Dundas and Main Dentistry Ad New (2)
Amethyst Dental-Centre
  • الرئيسية
  • حول واترلوتايمز
  • إتصل بنا
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية

Designed By Twilight Tech Inc. ©2019-2026 WaterlooTimes News All rights reserved

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password? Sign Up

Create New Account!

Fill the forms below to register

All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

error: Content is protected !!
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • الأخبار
    • أخبار العالم
    • أخبار كندا
    • الشرق الأوسط
  • رياضة
  • إقتصاد
  • ثقافة و فنون
  • ميديا
    • فيديو
    • صور
    • إنفوجرافيك
    • سوشيال ميديا
    • صحافة
  • متفرقة
    • مقالات و رأي
    • علوم و تكنلوجيا
    • الأبراج
    • صحة و جمال
    • مجتمع
  • English News
  • الجريدة الورقية
  • هيئةالتحرير

Designed By Twilight Tech Inc. ©2019-2026 WaterlooTimes News All rights reserved