العراق- في ظل أزمة اقتصادية خانقة تشهدها البلاد منذ زمن ليس بالقريب ومطالبات شعبية باتخاذ الحكومة إجراءات لتخفيف الضغط الاقتصادي وكبح جماح التضخم.. خرج رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على الجمهور ببيان يؤكد فيه رفع قدرات العراق التكريرية لـ مليون و300 ألف برميل يوميا.

ورغم ورود عبارة “في إطار المنهج الحكومي لتعزيز السيادة الوطنية في قطاعي الطاقة وتوفير المشتقات النفطية” لاستدرار دعم جماهيري لقائمة السوداني الانتخابية “ائتلاف الإعمار والتنمية” أقر البيان بحجم الاستهلاك المحلي من الوقود بأنواعه البالغ مليونا و100 ألف برميل يوميا حتى العام 2024.
ويمثل هذا الإقرار تصريحا بالاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية ولا سيما وقود البنزين وزيت الغاز والمعروف محليا بـ”الكاز” وخفض أعباء استيراد وتوفير المليارات من العملة الصعبة سنويا وإتاحة إمكانية التصدير للفائض منها في المستقبل القريب.
ولكن بيان السوداني تناسى حقيقة واضحة مفادها أن سعر لتر البنزين قد تم رفعه تدريجيا منذ العام 2005 من 20 دينارا وصولا إلى 450 و”الكاز” من 10 دنانير لـ 400 ما مثل وفقا لمختصين بوابة ابتلعت دخل المواطن فالأجور لم تعد ذات قيمة نقدية أمام تضخم جامح أكل الأخضر واليابس.
الخبير النفطي المهندس “حيدر عبد الجبار البطاط” أكد لـ”واترلو تايمز” أن تصريحات السوداني بشأن الطاقة التكريرية والاستهلاك المحلي دقيقة بنسبة معقولة ومتوافقة مع بيانات واردة من جهات مستقلة فالعراق بات قريبا من الاكتفاء الذاتي خاصة في مجال استيراد وقود “الديزل” والعمل على تقليص واردات البنزين.

وأضاف “البطاط” إن الحجة الرسمية التي تم سوقها في السابق لرفع أسعار المنتجات النفطية مفادها أن العراق كان يستورد كميات كبيرة من الوقود بمختلف أنواعه وبالتالي لا يمكن بيعها داخليا بأسعار مدعومة أقل من كلفة الاستيراد ما انعكس حينها على ارتفاع الأسعار بشكل لاهب وأدى لموجة تضخم خانقة.
وتابع البطاط بالقول أن تصريح رئيس الوزراء أكد بوضوح أن العراق يقترب من الاكتفاء الذاتي فالحاجة المحلية باتت توازي المنتج ما يعني نظريا أن البلاد لم تعد مضطرة لاستيراد المشتقات النفطية بالعملة الصعبة ومن المفترض أن يكون هناك فائض منها للتصدير.
وأضاف “البطاط التعبير إن سلسلة من التساؤلات الباحثة عن إجابة لا تزال محل طرح وأبرزها الجدوى الاقتصادية للمصافي القديمة ومدى مطابقتها لمعايير البيئة لا سيما وأن 2 منها في الدورة والبصرة قد تم إنشاؤهما في بداية سبعينيات القرن الماضي.
واختتم “البطاط” التعبير عن وجهات نظهر بالتشديدعلى وجوب أخذ الحكومة بعين الاعتبار لمسألة زوال مبررات الإبقاء على الأسعار المرتفعةرغم الاكتفاء الذاتي وسقوط حجة الاستيراد ما يحتم الذهاب نحو تقليل سعر لتر البنزين و”الكاز” بما يخفف العبء عن المواطن والاقتصاد وعدم تحميلهما أية أعباء إضافية.
بدورها أكدت “مها أحمد” الموظفة بوزارة التجارة إن البلاد تعاني من أزمات اقتصادية خانقة منذ رفع أسعار المنتجات النفطية في العام 2005 وحتى اليوم مرورا بتغيير سعر صرف الدينار إبان عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي ما يحتم تدخلا حكوميا عاجلا لإنهاء معاناة الناس من الغلاء.

“أحمد” طالبت عبر “واترلو تايمز” حكومة السوداني بالالتفات إلى مطالب الشارع المتمثلة بإقرار سلم الرواتب الجديد لإنعاش الاقتصاد وتحسين القدرات الشرائية للموظفين والمواطنين وكبح جماح تضخم سينخفض إن تم تخفيض أسعار المنتجات النفطية لما سيترتب عليه من تخفيضات اأجور نقل المواطنين والبضائع.
من جانبه قال “عبد الحسين محمد” صاحب محل بقالة إن سببا مهما من أسباب ارتفاع أسعار الخضروات والفواكة المزروعة محليا يكمن بارتفاع أسعار الوقود فالمزارع يحتاج له لتشغيل منظومات الري ونقل بضاعته للأسواق فضلا عن تأثير هذه التكلفة الوقودية على مجمل تكاليف وصول البضائع بمختلف أنواعها.
ودعا “محمد” من خلال “واترلو تايمز” حكومة السوداني لأن تكون للخدمات قولا وفعلا من خلال تخفيض أسعار الوقود لا سيما بعد أن ورد إلى مسامعه ما جاء في بيان رئيس الوزراء الأخير المتمثل في الوصول إلى حالة من الاكتفاء الذاتي أو شبهه من هذه المنتجات النفطية.
من جانبه كان للخبير الاقتصادي “أحمد عبد ربه” رأي مخالف للجميع إذ قال:”من منظور الاقتصاد لا يبدو من الحكمة خفض أسعار الوقود في المرحلة الحالية رغم إعلان الحكومة تحقيق الاكتفاء الذاتي في المصافي النفطية فالمواطن يتطلع لسعر أقل لكن مقارنة بالدول الأخرى لا تزال أسعار المشتقات النفطية مقبولة بل أدنى”.

وأكد “عبد ربه” لـ”واترلو تايمز” إن تخفيض أسعار الوقود سيؤدي إلى انعكاسات سلبية أهمها تغذية التضخم المستمر المزمن فمنذ العام 2005 وحتى اليوم يعاني العراق منه بعد أن أنهى عمليا قيمة فئات نقدية صغيرة ما يعني أن أي تدخل حكومي بتخفيض أسعار الوقود سيخلق سيولة إضافية تضغط أكثر على الأسواق.
وتابع “عبد ربه” إن الخفض المطالب به يعني إضعاف سياسة الدعم الذكي فتجربة العام 2006 واضحة فحين رفعت الحكومة الأسعار البنزين و”الكاز” بحجة وقف التهريب وترشيد الدعم تمثل العودة اليوم إلى التخفيض فرصة لفتح الباب مجددا أمام استهلاك غير منضبط بل وتشجيع عمليات التهريب من جديد.
وتحدث “عبد ربه” أيضا عن تشويه العدالة الاقتصادية فالخفض يستفيد منه الأغنياء وأصحاب الاستهلاك العالي أكثر بكثير من ذوي الدخل المحدود أي أن الهدف الاجتماعي لن يتحقق فعليا فضلا عن الضغط على المالية العامة فحتى مع الاكتفاء الذاتي يبقى الوقود مرتبطا بكلفة إنتاج وصيانة واستثمار البنى التحتية للمصافي.
واختتم “عبد ربه” بالقول:”أي خفض غير مدروس سيقلل من موارد الدولة في وقت هي أحوج فيه لتعظيم الإيرادات غير النفطية والحل ليس في تقليل أسعار الوقود بل في تعزيز القوة الشرائية للمواطن عبر ضبط التضخم وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات”.
وبين هذا الرأي وذاك يبقى المواطن أمام واقع مر ومؤسف يتمثل في تدهور مستمر لقدراته الشرائية وانكماش اقتصادي مترتب على ذلك.
واترلو تايمز – خاص








