في عالم يعجّ بالتناقضات والتغيّرات، يتألق إسم الكاتب والسيناريست “معن سقباني” كأحد الأصوات الإبداعية التي أختارت أن تُشاغب الواقع بسُخرية ذكية، وأن تَروي الحكايات من زوايا غير مألوفة.

لم يكن مُجرد كاتب يمرّ مرور الكرام، بل شريك فعلي في تشكيل ملامح درامية وكوميدية تركت أثراً واسعاً في الذاكرة.
معن سقباني… كاتب يَعرف كيف يَصنع الدهشة بين السطور، ويُعيد رسم الواقع بروح خفيفة وعُمق لافت.
في عالم الدراما، لا يكتفي البعض بكتابة الحكاية، بل يَنسجونها بروحهم، ويَتركون فيها نَبضهم الخاص، وهذا مانسجه معن سقباني بقلمه الخاص في أحضان الكتابة الدرامية .
كما أننا نرى أن معن ، تَنقّل بسلاسة بين الكوميديا والدراما الإجتماعية، وكتب للطفل أيضآ برؤية صادقة تُلامس الواقع.
أعماله لم تَكن مجرد نصوص على الورق، بل مشاهد حيّة، لَعب بطولتها كبار نجوم الدراما السورية والعربية؛ مثل باسم ياخور، أمل عرفة، ديمة قندلفت، شكران مرتجى، عبد المنعم عمايري، أحمد الأحمد، أيمن رضا، محمد حداقي وغيرهم من النجوم .
من أبرز الأعمال التي شارك في كتابتها وتأليفها؛
مسلسل “بقعة ضوء” (من الجزء التاسع حتى الخامس عشر)،
مسلسل “ببساطة”،
مسلسل “ما اختلفنا”،
مسلسل “الروليت”،
مسلسل “الوصية”،
وورشات كتابة مثل “ليالي روكسي” و غيره من الأفلام القصيرة .
كما قدّم تجربة غنيّة في كتابة برنامج “أهلاً سمسم” الموجّه للأطفال بأسلوب تعليمي وتربوي.
في هذا الحوار الصحفي لجريدة واترلواتايمزالكندية، نُبحر في تجربة معن سقباني عن قُرب، لنتعرّف إلى رؤيته في الكتابة، كيف يتعامل مع الكوميديا والدراما، وما الذي يشغله ك كاتب في ظل التحولات الإجتماعية والثقافية المتسارعة. وتفاصيل أخرى من كواليس التجربة الدرامية التي لا تهدأ.

كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة والدراما؟ وما الذي دفعك لإختيار هذا المجال تحديداً؟
منذ الصغر و في مرحلة مبكرة من عمري من خلال متابعتي للأعمال السورية، كان لدي دائما تساؤل وهو “كيف يتم صنع المسلسلات” ! كان لدي دافع وفضول لأتعرف على هذه الصناعة وكواليسها، ومن هنا نشأت رغبة في دراسة الإخراج وان أكون مخرجاً، لكن في تلك المرحلة وحتى مرحلة متأخرة لم يكن في سوريا معهد او جامعة لدراسة الإخراج، فكان علي السعي لدخول هذا المجال من طريق اخر وهو الكتابة والذي هو بالضرورة جزء من تلك الصناعة. بدأت وجربت وتواصلت مع اشخاص وكُتّاب ساعدوني جداً في هذه المرحلة، وكانت أول تجربة لي في مسلسل “بقعة ضوء” و بعدها عملت على تطوير نفسي في مجال السيناريو من خلال القراءة والمتابعة والاحتكاك مع المخرجين والكُتَاب لاكتسب مهارات اكثر.كان لدي مَلكة الكتابة والتأليف خاصة في الكوميديا وهذا ما أسعى لتطويره بشكل دائم .
الكتابة الساخرة تتطلب حساً خاصاً بالتفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية. هل تجد أن السخرية أحياناً هي طريقة دفاعية للهروب من الوجع… أم وسيلة لمواجهته؟
إذا أردنا ان نُحلل السخرية، فيمكننا الرجوع إلى إقتباس هام للكاتب ..”مارك توين”.. وهو (ان الكوميديا او الفكاهة هي تراجيديا او مأساة زائد وقت)، وأعتقد انه تعريف مختصر للكوميديا، وهي إعادة تدوير المأساة والسخرية منها فهي بالمحصلة طريقة لمواجهتها وتحجميها.

كتبت بين الكوميديا والدراما الإجتماعية والسياسية… أي نوع من الكتابة يجذبك أكثر؟ وهل تشعر أنك تكتب أحياناً كنوع من “التحدي أو الرفض ” ضد واقع ثقيل؟
بدأت الكتابة في النوع الكوميدي الساخر والناقد، في البداية لم أكن أعرف لماذا أكتب وما الهدف الحقيقي، ولكن مع الوقت وتراكم التجربة بدأت بتحديد توجهي اكثر، فَشعرت أنني ميال للكتابة الكوميدية أكثر، والكتابة بالعموم هي نوع من أنواع التعبير والكوميديا خاصة تُعد من التعبير عن الرفض، فأصبح هذا الشعور يرافقني في أغلب ما أكتب خاصة في النقد الساخر.
ما العمل الذي شعرت أنه عبّر عنك بصدق؟ وهل هناك نصّ تمنيت لو كُتب باسمك لكنه كان لغيرك؟
هناك الكثير من الأعمال التي تُحرك بداخلي الشعور بالغيرة بالتأكيد، لامواربة في ذلك، والحقيقة أنني أتابع كل الأعمال تقريباً الغربية منها والمحلية، ومن أقربها لقلبي هو ضيعة ضايعة… ويوم ممطر اخر… وبكرا احلى… ومؤخرا الزند، وهي أمثلة على سبيل المثال لا الحصر، ولكن الرغبة تكون ان أكتب عملاً يُحقق جماهيرية مشابهة ويُخلد في ذاكرة المشاهد، أكثر من شعور تمني بأن يُكتب العمل بأسمي.
ما الفرق الحقيقي بين الكتابة قبل الحرب، والكتابة بعدها؟ وهل تغيّر شكل التعبير؟ أم فقط سقفه؟
من سوء حظي أنني لم أكتب قبل الحرب، ولكنني أعتقد أن الكتابة قبل الحرب تتجه إلى تناول عمق القضايا المطروحة بشكل ادق، وكان كل شيء أقل قسوة وألطف نوعًا ما حتى في تناول سلبيات المجتمع ومعالجة القضايا الكبرى.أما بعد الحرب او معها فالأمر يُصبح أصعب ومتشعب أكثر لأن المواضيع تُصبح آكثر حساسية ومعقدة مما وسع الهوة بشكل كبير بين الأعمال ما قبل الحرب وبعدها، فالشرخ أصبح كبيرا وأصبحت الصناعة تحت تأثير الحرب بشكل مباشر حالها كحال أي صناعة أخرى. أما عن السقف ، فبكل تأكيد ان سقف التعبير بات غير محدد بشكل واضح والمحظورات مختلفة في كل مرحلة، الفرق أن الكتابة بعد الحرب تخضع للمرحلة الراهنة وعمرها الافتراضي أقل نظراً للتقلبات السريعة في المجتمع .

هل تكتب أحياناً وأنت غاضب؟ وهل سبق وأن عدّلت مشهداً بالكامل لأنك شعرت أنه “صادق أكثر من اللازم”؟
أحاول أن لا أكتب وأنا تحت تأثير حالة مزاجية سيئة أو حالة غضب تجاه أي شيء، إلا أن بعض الحالات الإضطرارية قد تُجبرني على ذلك، ولكن تكون النتيجة غالبا ليست جيدة، لأن الكتابة تحتاج موضوعية في التناول خاصة بعض المواضيع الحساسة، وبكل تأكيد حَدث أن عدلت مشاهد بأكملها لأسباب مختلفة، منها انها كانت صادقة آكثر من اللازم وقد تُفهم بشكل خاطئ.
من يُضحكك أنت؟ هل هناك موقف أو حتى مشهد ساخر تتمنى أنك من كتبته؟
ان كان الحديث عن المسلسلات، فالتجربة المصرية الكوميدية بغالبيتها تثير لدي الضحك والأمثلة كثيرة، ربما لأنهم يمتلكون حس فكاهي بالفطرة، وتجارب الكوميديا السورية بكل تأكيد هنالك أمثلة كثيرة أيضا لكن الكوميديا السورية ليست كوميديا صرفة، بل تميل الى الكوميديا السوداء، أما بالعموم يُضحكني أحيانآ بعض (صناع المحتوى الكوميديين) والستانداب كوميدي ، أما عن مشهد آو موقف ساخر تمنيت اني من كتبته، الكثير من كتابات الدكتور ممدوح حمادة وبعض المسلسلات المصرية، حتى انني أحاول استخدامها ك مرجع لتطوير ما أكتبه مع محاولتي الدائمة أن يكون لي أسلوب خاص فيما أكتب .
كيف تختار “الصوت الداخلي” لكل شخصية تكتبها؟ وهل هناك شخصية خرجت من بين السطور وبقيت معك لفترة أطول من غيرها؟
الصوت الداخلي ينشأ مع نشأة الشخصية وخلق عوالمها الداخلية وتاريخها وهو جزء من عملية كتابة السيناريو، وإختيار الصوت الداخلي يكون من خلال مقاربة الشخصية من الواقع والإستناد إلى شخصيات من لحم ودم. لا أذكر أن شخصية بقيت معي لفترة طويلة نظرا لأن النوع الغالب فيما اكتب هو لوحات كثيرة وتعتمد على الموقف أكثر من الشخصية بعينيها، مع العلم أنني أحاول ان لا أجعل شخصية تعيش معي لفترات طويلة كي لا تؤثر على ما أكتبه لاحقا .

هل ما زلت تؤمن أن الكتابة يمكن أن تُحدث تغييراً في المجتمع ؟
بالتأكيد ان الكتابة هي من أهم وسائل التعبير والتغيير ومازالت تمتلك الكلمة قوة التأثير ولكنها انحسرت مؤخرا مع تنوع الوسائل المختلفة ومع ذلك تبقى الكتابة هي حجر أساس كثير من وسائل التعبير، فكل محتوى يحتاج إلى نص اي أن البداية تكون دائما من الكتابة . التغيير في المجتمعات يحتاج عمل كبير والكتابة وحدها قد تُؤثر في الفرد بشكل أكبر وتساهم بتغيير العقلية الجمعية، ولكن في المرحلة الراهنة أعتقد ان المهمة أصبحت أصعب ومعقدة اكثر .
كيف أثّرت المشاركة في ورشة كتابة على أسلوبك ككاتب؟
التأثير إيجابي بكل تأكيد، فالاحتكاك والمناقشات الطويلة مع الكُتّاب أضافت لي الكثير من المعرفة والتعرف على أساليب وطرق مختلفة في الكتابة، هذا على المستوى الشخصي، أما على صعيد الصناعة أعتقد أن ورشات الكتابة هي طريقة فعالة وتُقدم حلول مختلفة في مرحلة كتابة النصوص التلفزيونية، لذلك هي متبعة بشكل واضح في صناعة المسلسلات الغربية الناجحة.
وهل شعرت أحياناً أنك تتنازل عن شيء من نفسك أثناء دمج الرؤى المختلفة؟
ليس تنازل.. إنما طرح الأفكار ومناقشتها وبلورتها واما أن تتطور وتنضج او تُنحّى، وهذا يحدث جدا في ورشات الكتابة، لا شك ان الشعور أحيانا يكون غير مرضي لكنني عن نفسي أحاول ان أكون براغماتي (مرن ) في العمل في الورشات وابتعد عن التعنت لأجل التعنت .أما إن كنت مقتنع في فكرة محددة ف أحاول ان أقدم مبررات لتمسكي مع الاخذ بعين الاعتبار لكل وجهات النظر والإستفادة من المقترحات لبلورة الفكرة مع المحافظة على ما اريد ان أقول حقآ .

كيف تتعامل مع الفجوة بين ما تريد قوله وما يُسمح لك بإظهاره في كتاباتك؟
سؤال هام . أعتقد أن أي كاتب عربي عامة وسوري خاصة يُطور من مهارة التحايل والكتابة المبطنة لترميم تلك الفجوة، فالتناول المباشر يوسع تلك الفجوة لذلك الجأ أحيانا لتناول الموضوع من خلال اسقاطات وتبطين للمعاني وهذا لا يعني بالضرورة ان هذا ينجح مع الرقيب دائما لكنها طريقة لترميم الفجوة قدر المستطاع.
كيف ترى حركة الكتابة اليوم عند الجيل الجديد؟
حركة الكتابة عند جيلنا تسعى بشكل لا شعوري نحو التجربة الغربية، فالحصيلة المعرفية التي نكتسبها بغالبيتها ناتجة عن متابعات أعمال غربية وهذا جيد ولكن يجب ان لا نغفل خصوصية ما ننتمي اليه وما يحب الجمهور مشاهدته، فالمواضيع والقصص المحلية كثيرة وغنية أيضا . ومع تسارع التطور أرى أيضا ان هنالك انحراف في تلك الحركة نحو التسليع في الأعمال والاستعجال والكتابة لكسب لقمة العيش وتحقيق مكسب مادي مما يجعل تلك الحركة غير متزنة وهي مشكلة يعاني منها اغلب الكُتّاب، فضيق الوقت يصعب المهمة على الكاتب ويصنع تأطير للحالة الإبداعية .

هل فكرت يوماً بخوض تجربة التمثيل بأحد أعمالك الكتابية؟ خاصة أن كثيراً من الكتّاب يملكون فهماً عميقاً للشخصيات، وقد ينجحون بإحيائها على الشاشة؟
فكرت بذلك ك نوع من الرغبة بالتجريب، فهذا المجال هو أساسا فضاء واسع للتجريب ولا يمكن التنبؤ بالنتائج إلا بعد التجريب، ولكنني لا اعتقد انني ممثل بارع ففهمي للشخصية التي كتبتها لا يغني عن الموهبة والمهارة والحضور خاصة وانني اشعر بالارتباك في الوقوف امام الكاميرا وهذا بحد ذاته مشكلة لذا لم اعد افكر بالتمثيل بشكل ملح، انما رغبة بالتجريب لا اكثر.
“ما اختلفنا” حمل طابعاً حوارياً فكرياً بلمسة درامية مختلفة. كيف تعاملت مع هذا النوع من الكتابة؟ وما التحديات التي واجهتك في هذا المشروع؟
المسلسل يُشبه بنوعه الكثير من الأعمال ( أعمال اللوحات )… كانت التجربة جيدة بالعموم والتعامل كان من خلال المحاولة على تقديم لوحات متنوعة في المواضيع، لا أعرف إلى أي مدى وفُقت في ذلك ولكن هذا ما كنت أحاول نقله وتقديم طرح يعكس تطور زاوية تناولي للمواضيع المطروحة. الصعوبات كانت على شقين الأول أن هنالك نسبية ومزاجية كبيرتين في تحديد سوية المكتوب وتفاوت بالانطباع بالرأي من القرّاء، مما جعل الكثير من اللوحات حبيسة الإدراج لأسباب كثيرة منها إنتاجية . ومن التحديات أيضا البحث عن أفكار مختلفة عما قُدم سابقاً في هذا النوع الذي قدم الالف اللوحات وهذه مهمة ليست سهلة على الاطلاق.

مسلسل “ببساطة2” قدّم الكوميديا بشكل لاذع وطريف يعالج الواقع بأسلوب ساخر. ما خصوصية هذا العمل بالنسبة لك؟ وكيف تعاملت مع المزج بين الكوميديا والنقد الاجتماعي في الحلقات التي كتبتها؟ وكيف كان التفاعل مع الكتّاب الآخرين في الورشة؟
كانت تجربة لطيفة جدآ ، ببساطة قدم شكل جديد لمسلسلات من نوع اللوحات الكوميدية، سواء بالمواضيع المطروحة وبطريقة الطرح، حاولت الإبتعاد عن تناول المواضيع المحلية ونقدها وإختيار مواضيع عامة وتقديم كوميديا مباشرة وصرفة ببعض اللوحات، الكثير من اللوحات لاقت قبولا وشعبية وبعضها لا، وهذا أمر مفهوم بطبيعة الحال . التفاعل كان إيجابيا بين الكٌتّاب والتعاون مع النجم “باسم ياخور” الذي كان مشرفًا على العمل ووجود ممثلين محترفين ومحبوبين، كلها أمور انعكست إيجابيًا على أجواء العمل.
ما التحديات التي تواجهك في كتابة النصوص الكوميدية مقارنة بالنصوص الجادة أو الاجتماعية؟
الإجابة المطروقة، هي ان الكوميديا أصعب ومن السهل ان تَجعل المشاهد يبكي ولكن من الصعب ان تَجعله يضحك، لا شك ان هذه الإجابة صحيحة ولكن أعتقد ان التحدي الحقيقي هو ان الكوميديا نسبية جدآ و خاصة باختلاف أنواعها وقد تختلف من منطقة لاخرى، فما بالك من بلد لاخر، كما ان للممثل دور كبير في هذا ولأن تعريف الكوميديا عند المُشاهد مختلف وواسع ولا يمكن تحديده ضمن مسار واحد، فيصبح التحدي اصعب، كما ان المُنتج اقل جرأة ف الإنتاج الكوميدي كونه غير مضمون خاصة ان كانت الفكرة المطروحة فيها بعض الجنون والفنتازيا . هذا التخوف مفهوم ولكنه يُشكل عائق أمام حالة كتابة الكوميديا .
“بقعة ضوء”… هذا العمل كان وما زال مساحة مفتوحة للسخرية الذكية، كما عملت على كتابة بعض حلقاته، وهو من أكثر الأعمال جرأة وانتقاداً للواقع. كيف كانت تجربتك مع هذا المسلسل على مدى أجزاء متعددة؟ ولماذا اخترت تلك اللوحات تحديداً لتكتبها؟ وما الذي ميّز هذه التجربة بالنسبة لك؟
بدايتي كانت مع بقعة ضوء وانا ممتن للفرصة التي اُتيحت لي للدخول الى عالم الكتابة من خلال مسلسل له مكانة خاصة عند المشاهد السوري خاصة في رمضان. بدأت الكتابة للمرة الأولى في الجزء التاسع واستمرت التجربة حتى آخر جزء، كانت تجربة ممتعة بكل تأكيد والأهم انني تعلمت الكثير خلال رحلة الكتابة في هذه الأجزاء. الإختيار كان مفتوح من ناحية الأفكار كنت أحاول التركيز على تناول مواضيع جديدة والحفاظ على قالب بقعة ضوء الخاص ومحاولة المقاربة من اللوحات القديمة ذات الشعبية الكبيرة عند المشاهد، وفُقت ببعضها وبعضها لم تلقى نفس الصدى وهذا امر طبيعي، كان سبب اختيار ذلك النوع أيضا لان النوع نفسه ناقد ساخر وهو مساحة جيدة نوعا ما للتعبير والنقد رغم اختلاف معايير الرقابة ومزاجيتها أحيانا. المميز في تلك التجربة هو الاحتكاك المباشر مع الكُتّاب والمخرجين باجزاء مختلفة والنزول الى أرض الواقع في مواقع التصوير، الامر الذي أضاف لي الكثير على صعيد المهنة .
في برنامج “أهلاً سمسم”، وهو تجربة موجهة للأطفال، كيف انتقلت بلغتك وأسلوبك إلى هذا العالم المختلف تماماً؟ وكيف أثّرت هذه التجربة فيك ككاتب؟
تٌعد هذه التجربة مميزة وفريدة وهي المرة الأولى التي اكتب فيها للأطفال، الامر المميز ان كل شيء مختلف واحترافي اكثر. اعتبر هذه التجربة هي تعلم اكثر من كونها تجربة عمل وانتقال تدريجي أكثر نحو الاحترافية في الكتابة، خاصة ان العمل كان مع الشركة الاميريكية المؤسسة للعمل بالتعاون مع شركة اردنية تمتلك محترفين في مجالات الكتابة والإخراج، الأمر الذي اكسبني تعلم مهارات جديدة في الكتابة خاصة في هذا النوع .
في مسلسل “الوصية”، الذي حمل طابعاً مختلفاً عن أعمالك السابقة، كيف تصف تجربتك فيه؟ وما الذي جذبك للمشاركة في كتابته؟
الوصية كانت مهمتي فيه هي إعادة كتابة للنص بمعالجة جديدة وكان ذلك بالتعاون مع المخرج فادي وفائي، ما جذبني هو التجربة بحد ذاتها في العمل لإعادة انتاج نص مكتوب بمعالجة ورؤية مختلفتين . بالإضافة الى نوع العمل الأقرب لي وهو الكوميديا ، وان الفرضية تحتمل تجريب أنواع مختلفة من الكتابة الكوميدية .
ساهمت أيضاً في ورشة كتابة مسلسل “ليالي روكسي”. كيف كانت أجواء العمل ضمن هذه الورشة؟ وهل كانت هناك مساحة كافية لترك بصمتك الخاصة وسط الفريق؟
يمكنني أيضا اعتبار “ليالي روكسي” تجربة مختلفة من حيث النوع وطريقة عمل الورشة، لانها كانت طريقة مبتكرة من المخرج الذي كان جزء من التأليف وهو ضروري لورشة الكتابة. اعتبر أي عمل مع أي ورشة، مكسب لاضافة خبرة لي . وتعلم شيء جديد، دائمًا كان هناك مساحة لترك بصمة خاصة لكل كاتب بكل تأكيد في اطار منضبط وضعه المخرج ليتناسب مع خصوصية الحكاية من خلال منهج وطريقة عمل خاصة. لا شك ان الأجواء كانت إيجابية وتجربة يكتسب منها الكاتب خبرة ويتعلم من اخطاؤه .

تجربتك في “الروليت” كيف كانت طبيعة العمل عليه؟ وهل ترى أن هذا النوع من المسلسلات يناسب جمهور اليوم؟
النوع كان جديد علي والتجربة مختلفة ف (الجنرة) الرئيسية هي الاكشن والجريمة. كانت مهمتي إعادة كتابة النص بمعالجة مختلفة، ربما العمل لم يلقى الجماهيرية المتوقعة لأسباب مختلفة وحاله ك حال أي تجربة عمل أقوم بها لها ايجابيتها ولها سلبياتها، بالتأكيد ان النوع جذاب للجمهور وهو النوع الأكثر متابعة، لذلك نرى ان أغلب شركات الإنتاج تطلب نصوصا من هذا النوع .
إلى أي مدى تشكل الرقابة عائقاً أو تحدياً أمام الكاتب في طرح أفكاره بصراحة ووضوح؟
أرى انه كلما انخفض سقف الرقابة، انخفض معه سقف التعبير والابداع، ولا شك ان أي كاتب اصطدم مع الرقابة وكانت عائقًا امامه ، وهو امر يُضيق مساحة التعبير والابداع للكاتب ولكن قد تكون الرقابة محقة أحيانا وتحمي الكاتب من الوقوع في إشكاليات محددة، وبشكل موازي لكل كاتب رقيب ذاتي والتعامل معه لا يقل صعوبة عن التعامل مع الرقابة العامة والتي اعتقد ان مشكلتها الرئيسية هو عدم تحديد معايير محددة وخضوعها لمعايير نسبية تتبع للظرف والمرحلة. حاليآ نعتقد ان سقف الرقابة أصبح مرتفع، لكن الأمور لا زالت ضبابية لنرى كيف سيكون شكل الرقابة حاليا .
لو خُيّرت أن تعيش داخل إحدى حلقاتك ليومٍ واحد، أي حلقة تختار؟ ولماذا؟
سؤال جميل وغريب. بما انني كتبت عدد كبير من اللوحات والتي اتناول في اغلبها مواقف معينة، ف لا اظن أنني ارغب ان أعيش تلك المواقف، ولكن ان أرى ممثل يؤدي شخصية قد كتبتها وقد حولها الممثل الى لحم ودم ببراعة، هذا الامر لا يقل متعة عن فرضية السؤال، لكن اعمل حاليا على مشروع كوميدي خاص واحب ان أعيش دور احدى الشخصيات.
هل هناك مشروع جديد تعمل عليه حالياً؟ وما نوع العمل الذي تطمح لتقديمه ولم تسمح لك الظروف بعد ؟
هنالك عدة مشاريع معلقة وبعضها قيد العمل والتطوير وفي المراحل الأولى، قد انضممت مؤخرا لورشة كتابة بقيادة المخرج “محمد عبد العزيز” لعمل اجتماعي معاصر بالإضافة لانتظار فرصة مناسبة لتقديم نص من كتابتي، او ان ترى احدى الاعمال المعلقة النور، مازال الموسم في بدايته، لنرى ماالذي يحدث وممكن ان يتغير.
لمن تكتب حقاً: للجمهور؟ أم لنفسك؟ أم لمن لا يستطيع أن يكتب صوته بنفسه؟
الكتابة للتلفزيون تكون للجمهور بشكل عام دون ان نُغفل وجهة نظر الكاتب من خلال ما يقدمه، هي عملية طرح أفكار امام الجمهور ومداولتها ومناقشتها من زوايا رؤية ووجهات نظر مختلفة، ربما يستيطع الكاتب ان يكتب صوته بنفسه من خلال الرواية بشكل ادق .
لو طُلب منك تلخيص رسالتك ككاتب في جملة واحدة، ماذا تقول؟
ان القصة ذاتها يمكن ان تُروى بآلاف الطرق، لا يمكن تحديد ايهما الحقيقية .








