13 °c
Downtown Toronto
20 ° السبت
22 ° الأحد
17 ° الأثنين
17 ° الثلاثاء
19 ° الأربعاء
الأحد, سبتمبر 13, 2026
  • Login
  • Register
جريدة واترلوتايمز
  • الرئيسية
  • الأخبار
    • أخبار العالم
    • أخبار كندا
    • الشرق الأوسط
  • رياضة
  • إقتصاد
  • ثقافة و فنون
  • ميديا
    • فيديو
    • صور
    • إنفوجرافيك
    • سوشيال ميديا
    • صحافة
  • متفرقة
    • مقالات و رأي
    • علوم و تكنلوجيا
    • الأبراج
    • صحة و جمال
    • مجتمع
  • English News
  • الجريدة الورقية
  • هيئةالتحرير
No Result
View All Result
جريدة واترلوتايمز
No Result
View All Result
Home ثقافة و فنون

رواية سراب الوجود – الجزء الرابع

بقلم المهندس وليد جبر الربيعه

by Waterloo Times
يوليو 21, 2025
in ثقافة و فنون
Reading Time: 2 mins read
254 3
A A
0
سراب الوجود

وليد جبر الربيعه

من يكون ؟

 

  وجود مُكّونْ فاقد القدرة على الصراخ ، بسبب ظروف حتْمتْ عليه الانصياع لها مجبراً ، وهذا المُكّونْ يعيش بيننا يتنفس نفس الهواء الذي نتنفسه ، تُؤمن به قلة قليلة من الناس بوجوده بسبب انتمائه الى فئة يطلقون عليها تسميات عديدة ومن بينها إن صح التعبير مواطن درجة ثانية .

يواجهون هؤلاء المواطنون بنظرات ازدراء وفئوية من قبل عدد كبير من أفراد المجتمع ، وهي مبنية على اختلافات عرقية ومذهبية تمنع الغالبية منْ تقّبل وجود هذا المُكّونْ بينها ، مع إن هذا المكون مسالم إلى أبعد الحدود محباً لوطنه ولقيادته ولحكومته ولشعبه مدافعاً ومضحياً بالغالي والنفيس ليعيش غيره كأنه شمعة تحترق ليعيش الآخرين بأمان وسلام .

هذا المكون يُضحي بكل شيء بنفسه بماله بأبنائه ، تضحيات كثيرة ولكن مجتمعه ينكره ولا يعترف بأدميته ولا بكيانه كإنسان يتعايش معه . بالرغم من عمله بوظائف زهيدة الراتب ، وأبنائه وأطفاله محرمون من التعليم ، ومساكنهم متواضعة شبه نائية ، معزولون عن المجتمع ، معظمهم يلجؤون للمساعدة من صناديق أفراد ومؤسسات غير حكومية تقدم لهم المعونات المادية .

 

 

محرومين من جميع الحقوق :

لا هوية

لا عمل

لا تعليم

لا علاج

لا زواج

محرومين من استخراج أي وثيقة رسمية ، وممنوعين من التنقل بحرية داخل حدود البلاد وخارجها بسبب منعهم من إصدار رخصة قيادة أو جواز سفر .

فرض قيود شديدة تمنع حتى حق التملك الشرعي ولا تتم أي تصرفات قانونية بأسمائهم.

مواطنين من الدرجة الثانية أو أقل من مواطنين …

يعانون من الحرمان من الجنسية وحق المواطنة مما سبب عدم حصولهم على الحقوق التي يتمتع بها غيرهم مثل الالتحاق بالمدارس الحكومية المجانية ، الرعاية الصحية المجانية ، العمل بالقطاع الحكومي ، تملك العقارات ، توثيق عقارات الزواج والطلاق ، السفر خارج البلاد حيث لا يمتلكون جواز سفر ، رخصة القيادة حيث لا يستطيعون استخراج رخصة قيادة ، أو تجديد الرخصة القديمة ، شهادات الميلاد والوفاة حيث أنهم لا يسجلون في وزارة الصحة ، ولا يستطيعون استخراج شهادات ميلاد لإثبات أولادهم حتى تعديل أوضاعهم .

بدأت قضيتهم منذ الخمسينيات في القرن العشرين وتطورت لعقود متتالية ومراحل عديدة ، حيث ينحدر معظمهم من العائلات القديمة المقيمة  لكنهم لا يمتلكون أوراق رسمية مثبتة لأجيال عديدة ، وتختلف أسباب ظاهرتهم والتي يعتقد أنها ترجع لفوضى التشريع وعدم تطبيق النصوص القانونية الخاصة بالجنسية والصادرة عام 1959 ، أو اهمال التقدم بطلب الحصول على الجنسية .

كانوا يتمتعون بالمساواة مع المواطنين عند استقلال بلادهم ، والتحق عدد كبير منهم بوظائف في الجيش والشرطة وعمال في حقول النفط منذ ظهوره ، ولكنهم فقدوا كلشيء بقرار تعسفي ظالم بمنتصف الثمانيات وذلك بسحب جميع الامتيازات ،  فقامت الحكومة بالتضيق عليهم ، واتهامهم بأبشع الصور بالخيانة والتزوير بالرغم من وجودهم بهذه الأرض من قبل الاستقلال يعني أكثر من قرن من الزمان .

رفضت الحكومة منح الجنسية لهم يرجع لسبب المساحة وعدد السكان والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعذر تجنيسيهم ، حيث أن منح الجنسية يكون بنسب مدروسة مناسبة للحفاظ على توافق المجتمع والحفاظ على مقوماته ،

لكنهم يصرون على المطالبة بحقوقهم (حق المواطنة) حيث أنهم لا يعرفون وطنا غيره منذ نشأتهم مع آبائهم وأجدادهم ، إلا أنهم لا يتحملون أخطاء أجداد أجدادهم القادمين من الصحراء والذين لم يطالبوا بالجنسية حينها ، وتخلفوا عن الإحصاء السكاني عام 1965 والذي بمقتضاه حصل البعض على الجنسية ، كما يطالبوا بالالتزام باتفاقية الأمم المتحدة عام 1954 الخاصة بعديمي الجنسية ، والتي تنص على منحهم جميع حقوقهم الإنسانية والتي يتمتع بها المواطنون ، لجأوا لتنظيم المظاهرات للمطالبة بحقوقهم ، واحتجاجهم في عام 2012 والتي اشتبكوا بها مع الشرطة واصابة بعضاً منهم ، وبعد رفض مجلس الأمة إعادة مناقشة تقرير حقوقهم ، وكذلك قامت مظاهرات أخرى مؤخرا يوم (الأربعاء 17 يوليو/ تموز 2019) اعتقلت السلطة في بيان لها إن 12 معتقلا منهم” يواجهون عددا من التهم، بينها المشاركة في تظاهرات غير مرخصة احتجاجا منهم على انتحار شاب يدعى عايد (20 عاما ) بسبب عدم قدرته على الحصول على أوراق رسمية وفقدان عمله نتيجة لظلم حكومته ومجتمعه ، وسوف تزداد حالات الانتحار بين الشباب في الأيام القادمة بسبب التضييق والحرمان والأيام القادمة ستثبت ذلك طالما الحكومة مصرة على موقفها وهو عدم حل هذه المشكلة .

قامت مجموعة من الشباب تطالب بحقوقهم ، والعديد من اللجان والمنظمات المعبرة عنهم ، والتي تسعى لتدويل قضيتهم والعمل لإدخال طرف ثالث لمساعدتهم في الحصول على حقوقهم ، وكانت ردود أفعال النواب بمجلس الأمة تتجه لضرورة حل مشكلتهم انقاذا لسمعة بلدهم دوليا ، بالإضافة لأن قرار تجنيس 2000 شخص سنويا لن يحل القضية قبل 50 عام ، حيث أن البلاد تتعرض لانتقادات من منظمات دولية حقوقية واحراج في المحافل الدولية والتي تطالبهم بسرعة حل هذا الملف الشائك بتجنيسهم والاعتراف بحقوقهم المدنية والقانونية .

سؤال يتبادر على الذهن لمْ يعتقلون ويسجنون ويحاكمون بأي صفة طالما إن القانون نفسه حارمهم من حقوقهم ، ليس لهم حقوق يتمتعون بها ، فكذلك ليس عليهم واجبات  القانون لم ينصفهم فكيف يحاكمون به ؟!؟

تتعدَّد أنواع حقوق الإنسان، بحيث يكون التنوُّع مصدرَ ثراء لها، ويتمّ هذا التنُّوع وِفق عدّة معايير، من أهمّها: الأهمّية (حقوق أساسيّة، وغير أساسيّة)، والموضوع الذي تختصُّ به (حقوق مدنيّة، وثقافيّة، واجتماعيّة، واقتصاديّة)، والأشخاص الذين يستفيدون منها (حقوق فرديّة، وجماعيّة)، وفيما يلي نذكر هذه الأنواع بالتفصيل: الحقوق الأساسيّة: وهي الحقوق التي تتعلَّق بمُقوِّمات شخصيّة الإنسان، والتي تكون ضروريّة لحياته، وتُعتبَر ثابتةً لكلّ إنسان، وهي بذلك تُعتبَر تطبيقاً للقواعد في المجتمع الإنسانيّ، والدُّول التي تُهمل هذه الحقوق تُعتبَر دُوَلاً استبداديّة. ومن الحقوق الأساسيّة وِفق ما ورد في الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان، مبدأ عدم التمييز المَبنيّ على الجنس، أو اللون، أو الدِّين، أو الأَصْل، والحقوق الأساسيّة هي التي حرصت الاتّفاقيات، والإعلانات الدوليّة على مَنع المساس بها بأيّ حالٍ من الأحوال، ويُعتبَر المساس بهذه الحقوق، وانتهاكها، بمثابة جرم دوليّ، كالفَصْل العُنصريّ، والإبادة الجماعيّة، وهذه الانتهاكات، والشكاوى المُتعلِّقة بها، تحتلُّ مكانة مُهمّة في قواعد الحماية الدوليّة، ولِجان حقوق الإنسان. الحقوق المدنيّة: وهي الحقوق الضروريّة لكلّ فرد باعتباره جزءاً مُهمّاً من المجتمع الذي يعيش فيه، وتتميَّز هذه الحقوق بالطابع السلبيّ بشكل عام؛ فهي لا تُوجِب على الدولة أداء أمرٍ مُعيَّن، بل تُوجبُ حماية مجال مُعيَّن من الحرّية، وعدم المساس بالمجال الحيويّ للإنسان، وحمايته من الناحية القانونيّة. ومن هذه الحقوق: حقّ الإنسان في الحياة، وحقّ الإنسان في سلامة شخصه، وحقّ الإنسان في التنقُّل من مكان إلى آخر، والحقّ في حرمة المسكن، والمراسلات، وعدم التدخُّل فيها. الحقوق السياسيّة، أو الدستوريّة: وهي الحقوق التي يُقِرُّها أحد فروع القانون العام، وخاصّة القانون الإداريّ، والقانون الدستوريّ، وهذه الحقوق تسمحُ للأفراد بالمساهمة في تكوين الإرادة الجماعيّة، كالانتخاب في المجلس النيابيّ، والترشُّح له، أو الاشتراك في إدارة الشؤون العامّة في الدولة، وتَولّي الوظائف، والمناصب العامّة، والحقّ في تكوين النقابات، والمشاركة فيها، والحقّ في التمتُّع بجنسيّة ما. الحقوق الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة: وهي الحقوق التي يتوجّب على الدولة التدخُّل الإيجابيّ فيها؛ من أجل حمايتها، وكفالتها، ويتمّ تنفيذها بصورة تدريجيّة، ومن هذه الحقوق: الحقّ في العمل، والحقّ في الضمان والتأمين الاجتماعيّ، والحقّ في التمتُّع بمستوى عالٍ من الصحّة البدنيّة، والعقليّة، والحقّ في التعليم. الحقوق الفرديّة: وهي حقوق ذات طبيعة فرديّة، وتُعنى بحماية الإنسان من النزاعات، والاعتداءات التي تقعُ عليه من الدولة، كالحقّ في احترام الحياة الخاصّة، والحقّ في الحرّية، والأمان، وحرّية الفِكر، والضمير. الحقوق الجماعيّة: وهي الحقوق ذات الصفة الجماعيّة، ولا تتمّ ممارستها إلّا بصورة جماعيّة، كحقّ الشعب في تقرير مصيره، وعدم الخضوع للتمييز العُنصريّ، وحقّ الأقلّيات في الحفاظ على خصائصها، وسماتها، وعدم الاندماج في الأغلبيّة. الحقوق الجديدة، أو الحقوق التضامُنيّة: وهي الحقوق التي تقتضيها طبيعة الحياة المعاصرة، حيث وُجدت؛ بسبب ظهور ثورة المعلومات، والاتّصالات، والتقدُّم التكنولوجيّ، واتِّساع دائرة المعارف، وتطوُّر النظام الدوليّ بشكل كبير. ومن هذه الحقوق: الحقّ في التنمية، والحقّ في السلام، والحقّ في وجود بيئة نظيفة، والحقّ في الهدوء، والحقّ في المياه الصالحة.

قال الامام علي عليه السلام:

ويوجه رسالة إلى أحد ولاته محذراً إياه من الظلم والعدوان .

وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارباً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق.

وتكتسب قضية حقوق الإنسان أهمية متزايدة في واقعنا العربي والاسلامي، بسبب أن معظم الحكومات هي في قائمة الدول المنتهكة لحقوق مواطنيها وشعوبها. أما في المجال الدولي فنحن نجد أن انتهاك حقوق الإنسان يمارس بصورة أوضح نتيجة لثنائية القيم بين الداخل والخارج، أو نتيجة للتكتلات الدولية أو المصالح السياسية أو النزاعات العنصرية… فحقوق الإنسان نموذج للمفاهيم التي يحاول الغرب فرض عالميتها على الشعوب الأخرى في إطار محاولته فرض سيطرته وخدمة مصالحه القومية وهو يستغل ذلك سياسياً، كما يحدث في العلاقات الدولية وفي الدفاع عن حقوق بعض الأقليات بهدف زعزعة وضرب النظم السياسية المخالفة لقيمه وتوجهاته أو الخارجة عن الشرعية الدولية والنظام الدولي المنعوت بالجديد، من ناحية اخرى، فإن التركيز الأساسي في موضوع حقوق الإنسان بالمفهوم العربي، ينصب على العلاقات داخل المجتمع الواحد علاقة الحاكم بالمحكوم، وعلاقة الأغلبية بالأقلية، دونما نظر إلى العلاقات بين هذا المجتمع وسواه من المجتمعات أو بين هذه الدولة وتلك. فالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان لم تعن بعلاقة الدولة القوية بسواها من الدول الضعيفة على الرغم من تصاعد استغلال مفهوم حقوق الإنسان في صورته الأولى، علاقة الداخل، في النظام الدولي الجديد، من أجل التدخل في شؤون الدول مما يعيد إلى الأذهان سوابق تاريخية مماثلة حيث استخدم شعار مكافحة تجارة الرقيق لاستعمار أفريقيا وهدم بنيتها التحتية ووقف تطورها الطبيعي. ويلاحظ في ظل النظام الدولي الجديد أن فكرة حقوق الإنسان قد اكتسبت قوة جديدة من خلال الهيمنة الأمريكية المغلفة بغلاف إنساني لا يمكنه الصمود أمام أي اختبار حقيقي. هذا بالإضافة إلى أن مضمون حقوق الإنسان كما هو وارد في المواثيق الغربية والدولية ليست حقوق إنسان وإنما هي حقوق مواطن. ذلك أن ما يرد في سياق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من نصوص إنما يربط ما بين حقوق معينة وبين المواطن المنتمي لمجتمع بعينه مما يمنع الإنسان الآخر (الأجنبي) من ممارسة مثل هذه الحريات ومن التمتع بمثل هذه الحقوق وهو ما يقيد شمولية هذه الحقوق بقيود واعتبارات سياسية. إن هذه التحفظات على التصور الغربي لحقوق الإنسان ضرورية من أجل إبراز خصوصية التصور الإسلامي لهذه المسألة حيث الغاية الأساسية هي تحرير الإنسان الذي هو أكرم المخلوقات جعله الله خليفة في الأرض وزوده بالعقل وأراد من خلال الإسلام ومبادئه ونظمه، تحريره وحمايته وتكريمه.

فالإسلام بهذا المعنى، ينظر إلى الحقوق باعتبارها ضرورات فطرية بل واجبات. فالأكل والملبس والسكن والأمن وحرية الفكر والاعتقاد والتعبد والتعلم والمشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع والمراقبة ومحاسبة أولياء الأمور… واجبات لا يجوز إهمالها ولا يجوز لأحد أن يحول بين الإنسان وبين قيامه بهذه الواجبات والحقوق. إن هذه الحقوق ليست هبة من مخلوق، يعطي متى شاء ويمنع متى شاء، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي أمر بها، فهي لأجل ذلك ثابتة ودائمة فالاستناد إلى شريعة الله، كما نرى، يرفع من قيمة هذه الحقوق المستمدة منها ويجعل الالتزام بها طاعة لله سبحانه مما يكسبها قداسة تمنع المؤمنين من تجاوزها، وهذا بحد ذاته يفرض منهجاً مختلفاً في التعامل مع مسألة حقوق الإنسان: لابد من تربية الإنسان الفرد والجماعة والسلطة على احترام هذه الحقوق بما يكفل قوة تأثيرها في الفرد والمجتمع والسلطة.

وإذا أردنا أن نفصل في هذا المجال، على ضوء (نهج البلاغة) للإمام علي(ع)، نجد الأثر الكبير، الذي خلفه القرآن الكريم وسنة نبيه العظيم، في تشكيل شخصية الإمام المسلم والحاكم المؤمن، وفي توجيه علاقته بالإنسان، فخليفة المسلمين حريص على حفظ دين الفرد مع تقديم كافة الضمانات التي تصونه وتجعل منه انساناً حراً في عقيدته وعبادته وتفكيره (عباد الله، الله الله، في أعز الأنفس عليكم، وأحبّها إليكم. فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه. فشقوة لازمة أو سعادة دائمة، فتزودوا في أيام الغناء لأيام البقاء. فقد دللتم على الزاد وأمرتم بالظعن، وحثثتم على المسيرة. فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالمسير ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه، وتبقى عليه تبعته وحسابه

ومن كلام له(ع) مخاطباً أباذر لما خرج إلى الربذة منفياً:

(يا أباذر، إنك غضبت لله فارج من غضبت له. إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك، وستعلم من الرابح غداً، والأكثر حسداً، ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى الله لجعل الله له منهماً مخرجاً، ولا يؤنسنّك إلا الحق، ولا يوحشّنك إلا الباطل. فلو قبلت دنياهم لا حبّوك، ولو قرضت منها لأمنوك).

في موقف فريد يعبر فيه عن احترامه لحرية التفكير ودفاعه عن أصحاب الآراء المخالفة. ومن كلام له رضوان الله عليه، يبدي حرصه على الإنسان وعلى حقه في حياة عزيزة كريمة، يقول:

(وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدّول فيتخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطّل للسنة فيهلك الأمة.

وفي موضع آخر: (أما بعد فإنما أهلك من كان قـــبلكم أنهم منعوا الناس الحقّ فاشـــتروه، وأخذوهـــم بالباطل فاقتدوه.

وفي اشارة إلى وجوب المحافظة على الكرامة الإنسانية يقول:

(اتقوا الله في عباده وبلاده، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه.)

وفي تأكيد منه على المحافظة على حرية الفكر والرأي والعمل يقول:

(… واستعن بمن انقاد معك عمن تقاعس، فإن المتكاره مغيبة خير من شهوده، وقعوده أغنى من نهوضه .)

وفي كلام آخر: (سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك، وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان، واعلم أن ما قرّبك من الله يباعدك من النار، وما باعدك من الله يقربك من النار.)

وفي كلام آخر: (فمنهم المُنكر للمنكرْ بيده ولسانه وقلبه، فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المُنْكر بلسانه وقلبه والتارك بيده، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيّع اشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة، ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميّت الأحياء وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجّي وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجلٍ، ولا ينقصان من رزق، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر .

ومن احتجاجه وغضبه لنفي أبي ذر رضي الله عنه، وإبعاده يظهر حرص الإمام على الإنسان واصراره على صون حريته في الاقامة والتنقل، أما عن قراره في حماية الإنسان من التنكيل والتعذيب فيبرز من خلال كتاب بعث به إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وهو عامله على البصرة:

(فحادث أهلها بالإحسان إليهم، واحلل عقدة الخوف من قلوبهم… وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم .

ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله:

(أما بعد، فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقاراً وجفوة)

ومن عهده(ع)، إلى محمد بن أبي بكر، حين قلّده مصر:

(فأخفض لهم جناحك، وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك…)

ويرتقي الإمام علي(ع) في دفاعه عن الإنسان وحقوقه، حين يأمر بحماية سمعته والنهي عن عيب الناس:

(وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة، أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم: فكيف بالعائب الذي عاب أخاً وعيّره ببلواه. أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عاب به. وكيف يذمه بذنب ركب مثله، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه، وإيما والله لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر يا عبد الله، لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذّب عليه…)

ويقول في موضع آخر مدافعاً عن قراره:

(أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرجال. أما إنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام ويحيل الكلام، وباطل ذلك يبور والله سميع وشهيد. أما انه ليس بين الحق والباطل إلا أربعة أصابع: الباطل أن تقول سمعت والحق أن تقول رأيت…)

ومن كلام له(ع) وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين: (إني أكره أن تكونوا سبّابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوى عن الغيّ والعدوان من لهج به…)

ومن عهد له كتبه للأشتر النخعي لما ولاه مصر وأعمالها: (وليكن أبعد رعيتك منك وأشنؤهم (أبغضهم) عندك أطلبهم لمعائب الناس، فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها. فلا تكشفنّ عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك. فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك…

وفي مواقف مميزة يؤكد عبرها عزمه على حماية الإنسان من تعسف السلطة يقول الإمام علي(ع) من كتاب له إلى الأشعث بن قيس عامل أذربيجان: (ليس لك أن تفتات (تستبد) في رعية ولا تخاطر إلا بوثيقة، وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خُزانه…)

وفي توجيه له لأحد ولاته يقول: (… ولا تندمنّ على عفو، ولا تبجحنّ (تعزمن) بعقوبة، ولا تسرعنّ إلى بادرة، وجدت منها مندوحة، ولا تقولن إني مؤمّر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين، وتقرب من الغير (حادثات الدهر بتبدل الدول) ويتابع آمراً الحاكم: (أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إلا تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته (أبطل) وكان لله حرباً حتى ينزع ويتوب) وفي صرخة مدوية في وجه السلطات الظالمة، يخاطب الناس بقوله: (… لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعاً لهم أو غير ضائر بهم. ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه (التابع من متبوعه) ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشّية (قبيحة المنظر) وقطعاً جاهلية).

وفي مجال حفظ عقل الإنسان وتوفير التعليم المناسب له كأحد حقوقه وواجباته (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) (حديث شريف) يقول الإمام علي(ع) موجهاً عبد الله بن عباس، عامله على البصرة: (…واجلس لهم العصرين، فأفت المستفتي وعلم الجاهل وذكر العالم…)

ومن كلام له عليه السلام لكميل بن زياد النخعي: (يا كميل العلم خير من المال، والعلم يحرسك، وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق وصنيع المال يزول بزواله.

يا كميل العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه)).

ومن خطبة له: (فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق. فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعداً من حاجته والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع .

ومن خطبة أخرى موجهاً العلماء: (…فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم) وأما عن حفظ المال وهو من حق الناس على السلطة، فيقول من كلام له لما عوتب على التسوية في العطاء: (ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير واسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله) ويقول محذراً شريح بن الحارث القاضي: (فانظر يا شريح لا تكون اتبعت هذه الدار من غير مالِك، أو نقدت الثمن من غير جلالك فإذاً أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة…)

ومن كتاب له(ع) إلى بعض عماله متوعداً: (وإني أقسم بالله قسماً صادقاً لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدّنّ عليك شدة تدعك قليل الوفر (المال) ثقيل الظهر ضئيل الأمر (ضعيف) والسلام… وعن حق الفرد أن ينال كفايته ومسؤولية الدولة عن المحتاجين ورعايتهم يقول في خطبة له مستنكراً: (اضرب بطرْفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيراً يكابد فقراً أو غنياً بدّل نعمة الله كفراً، أو بخيلاً اتخذ البخل بحق الله وفراً. ومن كتاب له إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة، مؤنباً: (… وتطمع -وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة -أن يوجب لك ثواب المتصدقين، وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم. والسلام… وعن حق الفرد في الرعاية الاجتماعية والصحية يأمر قُثَم بن العباس وهو عامله على مكة: (وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاحزمه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيباً به مواضع الفاقة والخلاّت، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيم قبلنا .

وأما حمايته للملكية الخاصة فقد ظهر من خلال كتبه إلى عدد من عماله يحثهم فيها على المحافظة على أملاك الناس وينذر من تجرّأ منهم على مصادرتها: (بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلى حسابك، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس .

ويقول لآخر موبخاً: (… واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزلّ (السريع الجري) دامية (المجروحة) المِعزى الكسيرة المكسورة .

ومن كتاب له إلى عماله على الخراج: (ولا تجشموا (تقطعوا) أحداً عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته… ولا تمسُّنَّ مال أحد من الناس مصلٍّ ولا معاهد .

وعن رأفته بالعمال وحمايتهم يوجه أحد ولاته على مصر بقوله:

(ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى (شدة الفقر)، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً (المتعرض للعطاء بلا سؤال)، واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الإسلام (ارض الغنيمة) في كل بلد، ويتابع قائلاً: (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول في غير موطن: (لن تقدّس امة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع (غير خائف) وفي قمة غضبه من أولئك المسؤولين الذين تجرؤوا على العامل الفقير يقول: (…والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتهما).

وعن المساواة بين بني البشر ونبذ التفرقة بين الأفراد واعتماد العدل يقول علي(ع) في كتاب له إلى الاسود بن قطيبة صاحب حُلوان: (…فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل. فاجتنب ما تنكر أمثاله (لو صدر من غيرك) …

ومن كتاب له إلى بعض عماله: (واخفض للرعية جناحك، وآس (سوّ بينهم) في اللحظة والنظرة والاشارة والتحية، حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك.

إنه الموقف الواضح والفكر الذي يفصح عنه، إنه (نهج البلاغة) للإمام علي(ع)، إنه وثيقة جامعة تعالج الإنسان داعية إياه إلى المطالبة بكامل حقوقه التي أوجبها الله له، ومستحثه إياه كي يؤدي واجباته تجاه خالقه ونفسه ومجتمعه والبشرية جمعاء، محذرة من أي تلكؤ أو تساهل بداعي الخوف أو الضعف.

إننا ونحن نتحدث عن حقوق الإنسان نستكشف الفروق بين موقف الغرب ورؤية الإسلام الذي يهتم بالإنسان كإنسان فيأخذ بيده صوب الطريق الذي يحفظ عليه إنسانيته وكرامته وحريته.

و(نهج البلاغة) الذي كنا بصدد البحث عن مكنوناته، خير معبر عن هذا التوجه الرباني الخلّاق .

فدولة الفساد هي آخر مراحل انحطاط الدولة وزوالها ففيها يقوم الظالم وينتعش القهر وتسمو الرذيلة وتنكمش الفضيلة ويسود الجهلاء وتختفي مكارم الأخلاق.

فنرجوا الله أن يثبتنا على الحق ويهدينا سواء السبيل ويعيذنا من شرور أنفسنا وينصرنا على عدوه وعدونا، إنه نعم المولى ونعم النصير وبالإجابة جدير.

 

    

وجود مُكّونْ فاقد القدرة على الصراخ ، بسبب ظروف حتْمتْ عليه الانصياع لها مجبراً ، وهذا المُكّونْ يعيش بيننا يتنفس نفس الهواء الذي نتنفسه ، تُؤمن به قلة قليلة من الناس بوجوده بسبب انتمائه الى فئة يطلقون عليها تسميات عديدة ومن بينها إن صح التعبير مواطن درجة ثانية .

يواجهون هؤلاء المواطنون بنظرات ازدراء وفئوية من قبل عدد كبير من أفراد المجتمع ، وهي مبنية على اختلافات عرقية ومذهبية تمنع الغالبية منْ تقّبل وجود هذا المُكّونْ بينها ، مع إن هذا المكون مسالم إلى أبعد الحدود محباً لوطنه ولقيادته ولحكومته ولشعبه مدافعاً ومضحياً بالغالي والنفيس ليعيش غيره كأنه شمعة تحترق ليعيش الآخرين بأمان وسلام .

هذا المكون يُضحي بكل شيء بنفسه بماله بأبنائه ، تضحيات كثيرة ولكن مجتمعه ينكره ولا يعترف بأدميته ولا بكيانه كإنسان يتعايش معه . بالرغم من عمله بوظائف زهيدة الراتب ، وأبنائه وأطفاله محرمون من التعليم ، ومساكنهم متواضعة شبه نائية ، معزولون عن المجتمع ، معظمهم يلجؤون للمساعدة من صناديق أفراد ومؤسسات غير حكومية تقدم لهم المعونات المادية .

محرومين من جميع الحقوق :

لا هوية

لا عمل

لا تعليم

لا علاج

لا زواج

محرومين من استخراج أي وثيقة رسمية ، وممنوعين من التنقل بحرية داخل حدود البلاد وخارجها بسبب منعهم من إصدار رخصة قيادة أو جواز سفر .

فرض قيود شديدة تمنع حتى حق التملك الشرعي ولا تتم أي تصرفات قانونية بأسمائهم  .

مواطنين من الدرجة الثانية أو أقل من مواطنين …

يعانون من الحرمان من الجنسية وحق المواطنة مما سبب عدم حصولهم على الحقوق التي يتمتع بها غيرهم مثل الالتحاق بالمدارس الحكومية المجانية ، الرعاية الصحية المجانية ، العمل بالقطاع الحكومي ، تملك العقارات ، توثيق عقارات الزواج والطلاق ، السفر خارج البلاد حيث لا يمتلكون جواز سفر ، رخصة القيادة حيث لا يستطيعون استخراج رخصة قيادة ، أو تجديد الرخصة القديمة ، شهادات الميلاد والوفاة حيث أنهم لا يسجلون في وزارة الصحة ، ولا يستطيعون استخراج شهادات ميلاد لإثبات أولادهم حتى تعديل أوضاعهم .

بدأت قضيتهم منذ الخمسينيات في القرن العشرين وتطورت لعقود متتالية ومراحل عديدة ، حيث ينحدر معظمهم من العائلات القديمة المقيمة  لكنهم لا يمتلكون أوراق رسمية مثبتة لأجيال عديدة ، وتختلف أسباب ظاهرتهم والتي يعتقد أنها ترجع لفوضى التشريع وعدم تطبيق النصوص القانونية الخاصة بالجنسية والصادر عام 1959 ، أو اهمال التقدم بطلب الحصول على الجنسية .

كانوا يتمتعون بالمساواة مع المواطنين عند استقلال بلادهم ، والتحق عدد كبير منهم بوظائف في الجيش والشرطة وعمال في حقول النفط منذ ظهوره ، ولكنهم فقدوا كلشيء بقرار تعسفي ظالم بمنتصف الثمانيات وذلك بسحب جميع الامتيازات ،  فقامت الحكومة بالتضيق عليهم ، واتهامهم بأبشع الصور بالخيانة والتزوير بالرغم من وجودهم بهذه الأرض من قبل الاستقلال يعني أكثر من قرن من الزمان .

رفضت الحكومة منح الجنسية لهم يرجع لسبب المساحة وعدد السكان والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعذر تجنيسيهم ، حيث أن منح الجنسية يكون بنسب مدروسة مناسبة للحفاظ على توافق المجتمع والحفاظ على مقوماته ،

لكنهم يصرون على المطالبة بحقوقهم (حق المواطنة) حيث أنهم لا يعرفون وطنا غيره منذ نشأتهم مع آبائهم وأجدادهم ، إلا أنهم لا يتحملون أخطاء أجداد أجدادهم القادمين من الصحراء والذين لم يطالبوا بالجنسية حينها ، وتخلفوا عن الإحصاء السكاني في عام 1965 والذي بمقتضاه حصل البعض على الجنسية ، كما يطالبوا بالالتزام باتفاقية الأمم المتحدة عام 1954 الخاصة بعديمي الجنسية ، والتي تنص على منحهم جميع حقوقهم الإنسانية والتي يتمتع بها المواطنون ، لجأوا لتنظيم المظاهرات للمطالبة بحقوقهم ، واحتجاجهم في عام 2012 والتي اشتبكوا بها مع الشرطة واصابة بعضاً منهم ، وبعد رفض مجلس الأمة إعادة مناقشة تقرير حقوقهم ، وكذلك قامت مظاهرات أخرى مؤخرا يوم (الأربعاء 17 يوليو/ تموز 2019) اعتقلت السلطة في بيان لها إن 12 معتقلا منهم” يواجهون عددا من التهم، بينها المشاركة في تظاهرات غير مرخصة احتجاجا منهم على انتحار شاب يدعى عايد (20 عاما ) بسبب عدم قدرته على الحصول على أوراق رسمية وفقدان عمله نتيجة لظلم حكومته ومجتمعه ، وسوف تزداد حالات الانتحار بين الشباب في الأيام القادمة بسبب التضييق والحرمان والأيام القادمة ستثبت ذلك طالما الحكومة مصرة على موقفها وهو عدم حل هذه المشكلة .

قامت مجموعة من الشباب تطالب بحقوقهم ، والعديد من اللجان والمنظمات المعبرة عنهم ، والتي تسعى لتدويل قضيتهم والعمل لإدخال طرف ثالث لمساعدتهم في الحصول على حقوقهم ، وكانت ردود أفعال النواب بمجلس الأمة تتجه لضرورة حل مشكلتهم انقاذا لسمعة بلدهم دوليا ، بالإضافة لأن قرار تجنيس 2000 شخص سنويا لن يحل القضية قبل 50 عام ، حيث أن البلاد تتعرض لانتقادات من منظمات دولية حقوقية واحراج في المحافل الدولية والتي تطالبهم بسرعة حل هذا الملف الشائك بتجنيسهم والاعتراف بحقوقهم المدنية والقانونية .

سؤال يتبادر على الذهن لمْ يعتقلون ويسجنون ويحاكمون بأي صفة طالما إن القانون نفسه حارمهم من حقوقهم ، ليس لهم حقوق يتمتعون بها ، فكذلك ليس عليهم واجبات  القانون لم ينصفهم فكيف يحاكمون به ؟!؟

تتعدَّد أنواع حقوق الإنسان، بحيث يكون التنوُّع مصدرَ ثراء لها، ويتمّ هذا التنُّوع وِفق عدّة معايير، من أهمّها: الأهمّية (حقوق أساسيّة، وغير أساسيّة)، والموضوع الذي تختصُّ به (حقوق مدنيّة، وثقافيّة، واجتماعيّة، واقتصاديّة)، والأشخاص الذين يستفيدون منها (حقوق فرديّة، وجماعيّة)، وفيما يلي نذكر هذه الأنواع بالتفصيل: الحقوق الأساسيّة: وهي الحقوق التي تتعلَّق بمُقوِّمات شخصيّة الإنسان، والتي تكون ضروريّة لحياته، وتُعتبَر ثابتةً لكلّ إنسان، وهي بذلك تُعتبَر تطبيقاً للقواعد في المجتمع الإنسانيّ، والدُّول التي تُهمل هذه الحقوق تُعتبَر دُوَلاً استبداديّة. ومن الحقوق الأساسيّة وِفق ما ورد في الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان، مبدأ عدم التمييز المَبنيّ على الجنس، أو اللون، أو الدِّين، أو الأَصْل، والحقوق الأساسيّة هي التي حرصت الاتّفاقيات، والإعلانات الدوليّة على مَنع المساس بها بأيّ حالٍ من الأحوال، ويُعتبَر المساس بهذه الحقوق، وانتهاكها، بمثابة جرم دوليّ، كالفَصْل العُنصريّ، والإبادة الجماعيّة، وهذه الانتهاكات، والشكاوى المُتعلِّقة بها، تحتلُّ مكانة مُهمّة في قواعد الحماية الدوليّة، ولِجان حقوق الإنسان. الحقوق المدنيّة: وهي الحقوق الضروريّة لكلّ فرد باعتباره جزءاً مُهمّاً من المجتمع الذي يعيش فيه، وتتميَّز هذه الحقوق بالطابع السلبيّ بشكل عام؛ فهي لا تُوجِب على الدولة أداء أمرٍ مُعيَّن، بل تُوجبُ حماية مجال مُعيَّن من الحرّية، وعدم المساس بالمجال الحيويّ للإنسان، وحمايته من الناحية القانونيّة. ومن هذه الحقوق: حقّ الإنسان في الحياة، وحقّ الإنسان في سلامة شخصه، وحقّ الإنسان في التنقُّل من مكان إلى آخر، والحقّ في حرمة المسكن، والمراسلات، وعدم التدخُّل فيها. الحقوق السياسيّة، أو الدستوريّة: وهي الحقوق التي يُقِرُّها أحد فروع القانون العام، وخاصّة القانون الإداريّ، والقانون الدستوريّ، وهذه الحقوق تسمحُ للأفراد بالمساهمة في تكوين الإرادة الجماعيّة، كالانتخاب في المجلس النيابيّ، والترشُّح له، أو الاشتراك في إدارة الشؤون العامّة في الدولة، وتَولّي الوظائف، والمناصب العامّة، والحقّ في تكوين النقابات، والمشاركة فيها، والحقّ في التمتُّع بجنسيّة ما. الحقوق الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة: وهي الحقوق التي يتوجّب على الدولة التدخُّل الإيجابيّ فيها؛ من أجل حمايتها، وكفالتها، ويتمّ تنفيذها بصورة تدريجيّة، ومن هذه الحقوق: الحقّ في العمل، والحقّ في الضمان والتأمين الاجتماعيّ، والحقّ في التمتُّع بمستوى عالٍ من الصحّة البدنيّة، والعقليّة، والحقّ في التعليم. الحقوق الفرديّة: وهي حقوق ذات طبيعة فرديّة، وتُعنى بحماية الإنسان من النزاعات، والاعتداءات التي تقعُ عليه من الدولة، كالحقّ في احترام الحياة الخاصّة، والحقّ في الحرّية، والأمان، وحرّية الفِكر، والضمير. الحقوق الجماعيّة: وهي الحقوق ذات الصفة الجماعيّة، ولا تتمّ ممارستها إلّا بصورة جماعيّة، كحقّ الشعب في تقرير مصيره، وعدم الخضوع للتمييز العُنصريّ، وحقّ الأقلّيات في الحفاظ على خصائصها، وسماتها، وعدم الاندماج في الأغلبيّة. الحقوق الجديدة، أو الحقوق التضامُنيّة: وهي الحقوق التي تقتضيها طبيعة الحياة المعاصرة، حيث وُجدت؛ بسبب ظهور ثورة المعلومات، والاتّصالات، والتقدُّم التكنولوجيّ، واتِّساع دائرة المعارف، وتطوُّر النظام الدوليّ بشكل كبير. ومن هذه الحقوق: الحقّ في التنمية، والحقّ في السلام، والحقّ في وجود بيئة نظيفة، والحقّ في الهدوء، والحقّ في المياه الصالحة.

قال الامام علي عليه السلام:

ويوجه رسالة إلى أحد ولاته محذراً إياه من الظلم والعدوان .

وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارباً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق.

وتكتسب قضية حقوق الإنسان أهمية متزايدة في واقعنا العربي والاسلامي، بسبب أن معظم الحكومات هي في قائمة الدول المنتهكة لحقوق مواطنيها وشعوبها. أما في المجال الدولي فنحن نجد أن انتهاك حقوق الإنسان يمارس بصورة أوضح نتيجة لثنائية القيم بين الداخل والخارج، أو نتيجة للتكتلات الدولية أو المصالح السياسية أو النزاعات العنصرية… فحقوق الإنسان نموذج للمفاهيم التي يحاول الغرب فرض عالميتها على الشعوب الأخرى في إطار محاولته فرض سيطرته وخدمة مصالحه القومية وهو يستغل ذلك سياسياً، كما يحدث في العلاقات الدولية وفي الدفاع عن حقوق بعض الأقليات بهدف زعزعة وضرب النظم السياسية المخالفة لقيمه وتوجهاته أو الخارجة عن الشرعية الدولية والنظام الدولي المنعوت بالجديد، من ناحية اخرى، فإن التركيز الأساسي في موضوع حقوق الإنسان بالمفهوم العربي، ينصب على العلاقات داخل المجتمع الواحد علاقة الحاكم بالمحكوم، وعلاقة الأغلبية بالأقلية، دونما نظر إلى العلاقات بين هذا المجتمع وسواه من المجتمعات أو بين هذه الدولة وتلك. فالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان لم تعن بعلاقة الدولة القوية بسواها من الدول الضعيفة على الرغم من تصاعد استغلال مفهوم حقوق الإنسان في صورته الأولى، علاقة الداخل، في النظام الدولي الجديد، من أجل التدخل في شؤون الدول مما يعيد إلى الأذهان سوابق تاريخية مماثلة حيث استخدم شعار مكافحة تجارة الرقيق لاستعمار أفريقيا وهدم بنيتها التحتية ووقف تطورها الطبيعي. ويلاحظ في ظل النظام الدولي الجديد أن فكرة حقوق الإنسان قد اكتسبت قوة جديدة من خلال الهيمنة الأمريكية المغلفة بغلاف إنساني لا يمكنه الصمود أمام أي اختبار حقيقي. هذا بالإضافة إلى أن مضمون حقوق الإنسان كما هو وارد في المواثيق الغربية والدولية ليست حقوق إنسان وإنما هي حقوق مواطن. ذلك أن ما يرد في سياق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من نصوص إنما يربط ما بين حقوق معينة وبين المواطن المنتمي لمجتمع بعينه مما يمنع الإنسان الآخر (الأجنبي) من ممارسة مثل هذه الحريات ومن التمتع بمثل هذه الحقوق وهو ما يقيد شمولية هذه الحقوق بقيود واعتبارات سياسية. إن هذه التحفظات على التصور الغربي لحقوق الإنسان ضرورية من أجل إبراز خصوصية التصور الإسلامي لهذه المسألة حيث الغاية الأساسية هي تحرير الإنسان الذي هو أكرم المخلوقات جعله الله خليفة في الأرض وزوده بالعقل وأراد من خلال الإسلام ومبادئه ونظمه، تحريره وحمايته وتكريمه.

فالإسلام بهذا المعنى، ينظر إلى الحقوق باعتبارها ضرورات فطرية بل واجبات. فالأكل والملبس والسكن والأمن وحرية الفكر والاعتقاد والتعبد والتعلم والمشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع والمراقبة ومحاسبة أولياء الأمور… واجبات لا يجوز إهمالها ولا يجوز لأحد أن يحول بين الإنسان وبين قيامه بهذه الواجبات والحقوق. إن هذه الحقوق ليست هبة من مخلوق، يعطي متى شاء ويمنع متى شاء، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي أمر بها، فهي لأجل ذلك ثابتة ودائمة فالاستناد إلى شريعة الله، كما نرى، يرفع من قيمة هذه الحقوق المستمدة منها ويجعل الالتزام بها طاعة لله سبحانه مما يكسبها قداسة تمنع المؤمنين من تجاوزها، وهذا بحد ذاته يفرض منهجاً مختلفاً في التعامل مع مسألة حقوق الإنسان: لابد من تربية الإنسان الفرد والجماعة والسلطة على احترام هذه الحقوق بما يكفل قوة تأثيرها في الفرد والمجتمع والسلطة.

وإذا أردنا أن نفصل في هذا المجال، على ضوء (نهج البلاغة) للإمام علي(ع)، نجد الأثر الكبير، الذي خلفه القرآن الكريم وسنة نبيه العظيم، في تشكيل شخصية الإمام المسلم والحاكم المؤمن، وفي توجيه علاقته بالإنسان، فخليفة المسلمين حريص على حفظ دين الفرد مع تقديم كافة الضمانات التي تصونه وتجعل منه انساناً حراً في عقيدته وعبادته وتفكيره (عباد الله، الله الله، في أعز الأنفس عليكم، وأحبّها إليكم. فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه. فشقوة لازمة أو سعادة دائمة، فتزودوا في أيام الغناء لأيام البقاء. فقد دللتم على الزاد وأمرتم بالظعن، وحثثتم على المسيرة. فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالمسير ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه، وتبقى عليه تبعته وحسابه

ومن كلام له(ع) مخاطباً أباذر لما خرج إلى الربذة منفياً:

(يا أباذر، إنك غضبت لله فارج من غضبت له. إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك، وستعلم من الرابح غداً، والأكثر حسداً، ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى الله لجعل الله له منهماً مخرجاً، ولا يؤنسنّك إلا الحق، ولا يوحشّنك إلا الباطل. فلو قبلت دنياهم لا حبّوك، ولو قرضت منها لأمنوك).

في موقف فريد يعبر فيه عن احترامه لحرية التفكير ودفاعه عن أصحاب الآراء المخالفة. ومن كلام له رضوان الله عليه، يبدي حرصه على الإنسان وعلى حقه في حياة عزيزة كريمة، يقول:

(وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدّول فيتخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطّل للسنة فيهلك الأمة.

وفي موضع آخر: (أما بعد فإنما أهلك من كان قـــبلكم أنهم منعوا الناس الحقّ فاشـــتروه، وأخذوهـــم بالباطل فاقتدوه.

وفي اشارة إلى وجوب المحافظة على الكرامة الإنسانية يقول:

(اتقوا الله في عباده وبلاده، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه.)

وفي تأكيد منه على المحافظة على حرية الفكر والرأي والعمل يقول:

(… واستعن بمن انقاد معك عمن تقاعس، فإن المتكاره مغيبة خير من شهوده، وقعوده أغنى من نهوضه .)

وفي كلام آخر: (سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك، وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان، واعلم أن ما قرّبك من الله يباعدك من النار، وما باعدك من الله يقربك من النار.)

وفي كلام آخر: (فمنهم المُنكر للمنكرْ بيده ولسانه وقلبه، فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المُنْكر بلسانه وقلبه والتارك بيده، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيّع اشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة، ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميّت الأحياء وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجّي وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجلٍ، ولا ينقصان من رزق، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر .

ومن احتجاجه وغضبه لنفي أبي ذر رضي الله عنه، وإبعاده يظهر حرص الإمام على الإنسان واصراره على صون حريته في الاقامة والتنقل، أما عن قراره في حماية الإنسان من التنكيل والتعذيب فيبرز من خلال كتاب بعث به إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وهو عامله على البصرة:

(فحادث أهلها بالإحسان إليهم، واحلل عقدة الخوف من قلوبهم… وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم .

ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله:

(أما بعد، فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقاراً وجفوة)

ومن عهده(ع)، إلى محمد بن أبي بكر، حين قلّده مصر:

(فأخفض لهم جناحك، وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك…)

ويرتقي الإمام علي(ع) في دفاعه عن الإنسان وحقوقه، حين يأمر بحماية سمعته والنهي عن عيب الناس:

(وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة، أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم: فكيف بالعائب الذي عاب أخاً وعيّره ببلواه. أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عاب به. وكيف يذمه بذنب ركب مثله، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه، وإيما والله لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر يا عبد الله، لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذّب عليه…)

ويقول في موضع آخر مدافعاً عن قراره:

(أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرجال. أما إنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام ويحيل الكلام، وباطل ذلك يبور والله سميع وشهيد. أما انه ليس بين الحق والباطل إلا أربعة أصابع: الباطل أن تقول سمعت والحق أن تقول رأيت…)

ومن كلام له(ع) وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين: (إني أكره أن تكونوا سبّابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوى عن الغيّ والعدوان من لهج به…)

ومن عهد له كتبه للأشتر النخعي لما ولاه مصر وأعمالها: (وليكن أبعد رعيتك منك وأشنؤهم (أبغضهم) عندك أطلبهم لمعائب الناس، فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها. فلا تكشفنّ عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك. فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك…

وفي مواقف مميزة يؤكد عبرها عزمه على حماية الإنسان من تعسف السلطة يقول الإمام علي(ع) من كتاب له إلى الأشعث بن قيس عامل أذربيجان: (ليس لك أن تفتات (تستبد) في رعية ولا تخاطر إلا بوثيقة، وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خُزانه…)

وفي توجيه له لأحد ولاته يقول: (… ولا تندمنّ على عفو، ولا تبجحنّ (تعزمن) بعقوبة، ولا تسرعنّ إلى بادرة، وجدت منها مندوحة، ولا تقولن إني مؤمّر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين، وتقرب من الغير (حادثات الدهر بتبدل الدول) ويتابع آمراً الحاكم: (أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إلا تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته (أبطل) وكان لله حرباً حتى ينزع ويتوب) وفي صرخة مدوية في وجه السلطات الظالمة، يخاطب الناس بقوله: (… لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعاً لهم أو غير ضائر بهم. ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه (التابع من متبوعه) ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشّية (قبيحة المنظر) وقطعاً جاهلية).

وفي مجال حفظ عقل الإنسان وتوفير التعليم المناسب له كأحد حقوقه وواجباته (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) (حديث شريف) يقول الإمام علي(ع) موجهاً عبد الله بن عباس، عامله على البصرة: (…واجلس لهم العصرين، فأفت المستفتي وعلم الجاهل وذكر العالم…)

ومن كلام له عليه السلام لكميل بن زياد النخعي: (يا كميل العلم خير من المال، والعلم يحرسك، وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق وصنيع المال يزول بزواله.

يا كميل العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم والمال محكوم عليه)).

ومن خطبة له: (فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق. فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعداً من حاجته والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع .

ومن خطبة أخرى موجهاً العلماء: (…فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم) وأما عن حفظ المال وهو من حق الناس على السلطة، فيقول من كلام له لما عوتب على التسوية في العطاء: (ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير واسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله) ويقول محذراً شريح بن الحارث القاضي: (فانظر يا شريح لا تكون اتبعت هذه الدار من غير مالِك، أو نقدت الثمن من غير جلالك فإذاً أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة…)

ومن كتاب له(ع) إلى بعض عماله متوعداً: (وإني أقسم بالله قسماً صادقاً لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدّنّ عليك شدة تدعك قليل الوفر (المال) ثقيل الظهر ضئيل الأمر (ضعيف) والسلام… وعن حق الفرد أن ينال كفايته ومسؤولية الدولة عن المحتاجين ورعايتهم يقول في خطبة له مستنكراً: (اضرب بطرْفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيراً يكابد فقراً أو غنياً بدّل نعمة الله كفراً، أو بخيلاً اتخذ البخل بحق الله وفراً. ومن كتاب له إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة، مؤنباً: (… وتطمع -وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة -أن يوجب لك ثواب المتصدقين، وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم. والسلام… وعن حق الفرد في الرعاية الاجتماعية والصحية يأمر قُثَم بن العباس وهو عامله على مكة: (وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاحزمه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيباً به مواضع الفاقة والخلاّت، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيم قبلنا .

وأما حمايته للملكية الخاصة فقد ظهر من خلال كتبه إلى عدد من عماله يحثهم فيها على المحافظة على أملاك الناس وينذر من تجرّأ منهم على مصادرتها: (بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلى حسابك، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس .

ويقول لآخر موبخاً: (… واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزلّ (السريع الجري) دامية (المجروحة) المِعزى الكسيرة المكسورة .

ومن كتاب له إلى عماله على الخراج: (ولا تجشموا (تقطعوا) أحداً عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته… ولا تمسُّنَّ مال أحد من الناس مصلٍّ ولا معاهد .

وعن رأفته بالعمال وحمايتهم يوجه أحد ولاته على مصر بقوله:

(ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى (شدة الفقر)، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً (المتعرض للعطاء بلا سؤال)، واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الإسلام (ارض الغنيمة) في كل بلد، ويتابع قائلاً: (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول في غير موطن: (لن تقدّس امة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع (غير خائف) وفي قمة غضبه من أولئك المسؤولين الذين تجرؤوا على العامل الفقير يقول: (…والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتهما).

وعن المساواة بين بني البشر ونبذ التفرقة بين الأفراد واعتماد العدل يقول علي(ع) في كتاب له إلى الاسود بن قطيبة صاحب حُلوان: (…فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل. فاجتنب ما تنكر أمثاله (لو صدر من غيرك) …

ومن كتاب له إلى بعض عماله: (واخفض للرعية جناحك، وآس (سوّ بينهم) في اللحظة والنظرة والاشارة والتحية، حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك.

إنه الموقف الواضح والفكر الذي يفصح عنه، إنه (نهج البلاغة) للإمام علي(ع)، إنه وثيقة جامعة تعالج الإنسان داعية إياه إلى المطالبة بكامل حقوقه التي أوجبها الله له، ومستحثه إياه كي يؤدي واجباته تجاه خالقه ونفسه ومجتمعه والبشرية جمعاء، محذرة من أي تلكؤ أو تساهل بداعي الخوف أو الضعف.

إننا ونحن نتحدث عن حقوق الإنسان نستكشف الفروق بين موقف الغرب ورؤية الإسلام الذي يهتم بالإنسان كإنسان فيأخذ بيده صوب الطريق الذي يحفظ عليه إنسانيته وكرامته وحريته.

و(نهج البلاغة) الذي كنا بصدد البحث عن مكنوناته، خير معبر عن هذا التوجه الرباني الخلّاق .

فدولة الفساد هي آخر مراحل انحطاط الدولة وزوالها ففيها يقوم الظالم وينتعش القهر وتسمو الرذيلة وتنكمش الفضيلة ويسود الجهلاء وتختفي مكارم الأخلاق.

فنرجوا الله أن يثبتنا على الحق ويهدينا سواء السبيل ويعيذنا من شرور أنفسنا وينصرنا على عدوه وعدونا، إنه نعم المولى ونعم النصير وبالإجابة جدير.

 

Tags: واترلوتايمزوليد جبر الربيعه
Share200Tweet125Share35Pin45SendShareSendShare5ShareShareShare25ShareBookmarkShareScanShare

Waterloo Times

Related Posts

Merrick McCartha: The Engineer Who Became TV’s Favorite D.A

Merrick McCartha: The Engineer Who Became TV’s Favorite D.A

by Lana Jalabi
أغسطس 25, 2026
0
1.5k

Written by: Lana Jalabi You have seen Merrick McCartha before, even if you never caught the name. Maybe as District...

بالفيديو والدموع ..أبو فيصل قنوع يعلن نهاية رحلة مطعمه في مصر وبداية جديدة في دمشق

بالفيديو والدموع ..أبو فيصل قنوع يعلن نهاية رحلة مطعمه في مصر وبداية جديدة في دمشق

by Waterloo Times
فبراير 22, 2026
0
1.4k

بالفيديو والدموع، أعلن أبو فيصل قنوع قراره الصادم بمغادرة مصر بعد عدة  سنواتٍ من العمل والاستقرار في مصر،  ليطوي صفحةً...

مقتل النجمة السورية هدى شعراوي في ظروف غامضة في منزلها، يهزّ دمشق ويصدم جمهورها

مقتل النجمة السورية هدى شعراوي في ظروف غامضة في منزلها، يهزّ دمشق ويصدم جمهورها

by Waterloo Times
يناير 30, 2026
0
1.4k

استفاقت العاصمة السورية دمشق على خبرٍ مأساوي هزّ الوسط الفني وأصاب محبّي الدراما السورية بصدمة عميقة، بعد العثور على الفنانة...

رغم التصدّر حتى اللحظة الأخيرة… أبو كرم يحلّ المركز الثاني في تصفيات Viral Star Jordan 2026

رغم التصدّر حتى اللحظة الأخيرة… أبو كرم يحلّ المركز الثاني في تصفيات Viral Star Jordan 2026

by Waterloo Times
يناير 25, 2026
0
1.4k

شهد الأردن، مساء يوم 20 من شهر يناير لعام 2026، أمسية إحتفالية  استثنائية ضمن تصفيات مسابقة Jordan  Viral Star لإختيار...

Please login to join discussion
Amethyst Dental-Centre
Dundas and Main Dentistry Ad New (2)
Frederick Mall Pharmacy Ad

الأقسام

سبتمبر 2026
ن ث أرب خ ج س د
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930  
« أغسطس    
Downtown Toronto, CA
الأحد, سبتمبر 13, 2026
overcast clouds
18 ° c
83%
18.41mh
96%
23 c 16 c
الثلاثاء
25 c 18 c
الأربعاء
26 c 19 c
الخميس
24 c 18 c
الجمعة

الأقسام

  • English News (81)
  • أخبار العالم (164)
  • أخبار كندا (364)
  • إقتصاد (530)
  • إنفوجرافيك (6)
  • الأبراج (7)
  • الأخبار (2٬828)
  • الجريدة الورقية (46)
  • الرئيسية (50)
  • الشرق الأوسط (80)
  • ثقافة و فنون (92)
  • حوادث (82)
  • رياضة (50)
  • سوشيال ميديا (9)
  • سياسه (5)
  • صحافة (9)
  • صحة و جمال (182)
  • صور (7)
  • علوم و تكنلوجيا (42)
  • فيديو (2)
  • متفرقة (53)
  • مجتمع (1٬362)
  • مقالات و رأي (69)

أحدث التعليقات

  • محمد رباح على بمشاركة شعراء من الإمارات وكندا … سفارة الإمارات في أوتاوا تطلق النسخة الأولى من “ملتقى الشعر العربي في كندا”
  • Ammar على حلم الذهاب للمونديال يبدأ بانتصار للأسود
  • محب الاسيوطي على حسومات شركة Staples للعودة إلى المدارس متاحة الآن عبر كندا
  • محمد على وزير الهجرة الكندي يعلن عن تدابير جديدة لتعزيز لم شمل الأسرة
  • للشراء على أونتاريو تخطط لتسهيل خدمات الرعاية المنزلية لسكّان أونتاريو

الإعلانات

Frederick Mall Pharmacy Ad
Dundas and Main Dentistry Ad New (2)
Amethyst Dental-Centre
  • الرئيسية
  • حول واترلوتايمز
  • إتصل بنا
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية

Designed By Twilight Tech Inc. ©2019-2026 WaterlooTimes News All rights reserved

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password? Sign Up

Create New Account!

Fill the forms below to register

All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

error: Content is protected !!
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • الأخبار
    • أخبار العالم
    • أخبار كندا
    • الشرق الأوسط
  • رياضة
  • إقتصاد
  • ثقافة و فنون
  • ميديا
    • فيديو
    • صور
    • إنفوجرافيك
    • سوشيال ميديا
    • صحافة
  • متفرقة
    • مقالات و رأي
    • علوم و تكنلوجيا
    • الأبراج
    • صحة و جمال
    • مجتمع
  • English News
  • الجريدة الورقية
  • هيئةالتحرير

Designed By Twilight Tech Inc. ©2019-2026 WaterlooTimes News All rights reserved