المعاناة
ظروف وحيد القاسية جعلت تفكيره هو المسيطر على جوانحه وليس قلبه وتحرُش منال لهُ ، ليس الأول لأنه تعرض لعدة محاولات جنسية من كلا الجنسين ، فعندما كان عمره سبع سنوات وهو في طريق العودة إلى البيت بعد شراءه أرغفة الخبز من مكان يبعد عن بيتهم القديم ، كانت البيوت بمعظمها متلاصقة متداخلة والسِكك ( الطرق ) ضيقة وتوجد بعض البيوت المثمنة( اشترتها الحكومة من أصحابها بالتثمين ) متروكة مهدومة على النصف تسمى الخرابة (خَرِيبة) يستغلها بعض ضِعافْ النفوس للسرقة وممارسة الرذيلة ، فإبراهيم شاب يبلغ الثلاثين من عمره فاسد يربي الكلاب بالخرائب لم يترك خطيئة إلا وارتكبها ، اسرته فقيرة جدا ، يعيش مع والدته ، مجهول الأب والنسب ، إخوته الأربعة لصوص مثله يسرقون كل شيء يقع تحت أيديهم ، يتحرشون بالأطفال يأخذون ألعابهم ومصروفهم ، ويستغلون براءتهم ، وتفكيرهم البسيط ، فيسلبون براءتهم وعذريتهم وشرفهم ، فيصابوا هؤلاء الأطفال الأبرياء ، بأمراض وعقد نفسية تبقى معهم بسبب تصرفات وسلوك هؤلاء الشباب المنحرف الشاذ اجتماعياً المتروكون يعيشون بيننا بدورهم السلبي إلى أبعد الحدود .
فتتولد عُقد نفسية كثيرة معظمها يتعالج خطأ، لأن أساليب المعالجة خطأ لأنها تقوم أصلاً على الاعتقادات والموروثات القديمة.
شاهده وهو يحمل أرغفة الخبز الحار، فأستوقفه ودار الحديث بينهما:
إبراهيم: عندك حمامة ضائعة؟
وحيد: لا ….
إبراهيم: هل تريد حمامة حلوة صغيرة أعطيك إياها!
وحيد: لا …
تضايق إبراهيم وبحث عن كذبة وحيلة يستدرجه بها إلى الخرابة ومشى معه لنصف الطريق، واستخدم كل الحِيل ليقنعه للدخول لشباكه المخادعة وفشلت جميعها، وفي هذه الأثناء مر من أمامهم جرو صغير مجروح برأسه من جراء رميه بحجر، بعفوية وطفولية وحيد ناوله أرغفة الخبز، وسحب من جيبه منديلاً، وعالج الجرو وحمله معه، وأراد توصيله لأمه، فكانت فكرة شيطانية علت محيا إبراهيم، سنحت له المشي قدما …
إبراهيم: أعرف مكان أم الجرو في البيت المقابل للشارع العام.
وحيد: حسنا!
فدخلا البيت المتهالك الأسقف ، والأتربة في جميع أنحاءه ، فهجم إبراهيم عليه أراد تجريده من ملابسه، فترك الجرو، وقاومه بشدة، وأمسك وحيد بعلبة زجاج خالية فضربهُ بها، فسالت الدماء على وجه إبراهيم وملابسه، وأخذ أرغفة الخبز وحيد وخرج مسرعاً إلى البيت.
قصص التحرشات الجنسية، ونظرات الشواذ، الكل تعرض لها، ووحيد من الضحايا العديدين، الذين تأثروا وأثروا بها، وزادوها إثراءاً.









